حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٧
أى: أخذا (من ترتيبه) أى: من ترتيب السكاكى أو القسم الثالث؛ إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول (و لم أبالغ فى اختصار لفظه؛ تقريبا) مفعول له لما تضمنه معنى: لم أبالغ؛ أى: تركت المبالغة فى الاختصار؛ تقريبا (لتعاطيه) أى: تناوله ...
(قوله: أى أخذا) التناول فى الأصل مد اليد لأخذ الشيء أريد به هنا لازمه و هو الأخذ، فهو من إطلاق اسم الملزوم و إرادة اللازم، و المراد بالأخذ هنا اختيار النفس للمسائل. أى أن اختيار الشخص للمسائل المرتبة من هذا المختصر أقرب من اختياره لها من القسم الثالث، بمعنى أنه يميل إلى أخذها منه أكثر؛ لكونه جعل مسائله و فصوله فى رتب هى منها أسهل أخذا من مسائل القسم الثالث لكونها يستعان ببعضها على فهم بعض، و ينبنى إدراك بعضها على إدراك بعض، أو المراد بالتناول الأخذ للمعانى من الألفاظ المرتبة، أى: أن أخذ الشخص للمعانى من الألفاظ المرتبة من هذا المختصر أقرب من أخذها من الألفاظ المرتبة من القسم الثالث. (قوله: إضافة المصدر) أى: أضيف إضافة المصدر أو و هذه الإضافة إضافة المصدر، فهو إما منصوب على المفعولية المطلقة، أو مرفوع خبر لمحذوف، و قدم إضافته إلى الفاعل على إضافته للمفعول لما تقرر فى كتب النحو من أن الأول أكثر و أولى.
(قوله: لما تضمنه) أى: معمول لما تضمنه إلخ، أى: فهو علة لذلك المتضمن بالفتح، أى و ليس علة للنفي؛ لأن المفعول له هو ما فعل لأجله الفعل، و عدم المبالغة ليس بفعل، و لا للمنفى و هو المبالغة؛ لأنه ينحل[٣٩] المعنى: أن المبالغة فى اختصار لفظه لأجل التقريب منتفية، فيقتضى أن المبالغة فى اختصار لفظه لغير التقريب كسهولة الحفظ حاصلة و ليس هذا المعنى بمراد؛ لأن المراد نفى المبالغة فى الاختصار مطلقا و إنما كان المعنى ما ذكر على جعله متعلقا بأبالغ؛ لأن النفى إذا دخل على كلام فيه قيد شأنه أن يكون النفى فيه موجها إلى القيد مع بقاء أصل الفعل، ثم إن ظاهره أن العمل لما تضمنه المعنى و هو الترك و ليس كذلك، و إنما العمل للفعل الدال عليه و هو تركت؛ فالكلام على حذف مضاف أى: معمول لدال ما تضمنه معنى لم أبالغ، ثم إن هذا الكلام يحتمل أن يكون إشارة إلى أن العمل إنما هو لذلك الفعل، و أنه إذا جعل العمل لمعنى حرف النفى