حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩١
(أما بعد) هو من الظروف المبنية المنقطعة عن الإضافة؛ أى: بعد الحمد و الصلاة، و العامل فيه أما لنيابتها عن الفعل، ...
و قال الفنارى: قيد بالتشديد احترازا عن خير المقصور عن أخير أفعل تفضيل فإنه لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث لكونه فى التقدير: أفعل من، و أفعل من لا يتصرف فيه؛ لكونه مشابها لفظا و معنى لأفعل التعجب غير المتصرف فيه كما يقرر فى النحو، و هذا لا ينافى أن خيرا الواقع صفة مشبهة إذا كان مخففا يجمع على أخيار كالمشدد، و على هذا، فيقال: قول الشارح:" جمع خير بالتشديد" أى فى الحال أو فى الأصل فاندفع ما يقال:
إن ظاهر كلام الشارح يقتضى أن خيرا المخفف الواقع صفة مشبهة لا يجمع على أخيار و ليس كذلك. (قوله: أما بعد)" أما" هنا للفصل أى: لفصل ما بعدها عما قبلها مع التأكيد، و وجه إفادتها للتوكيد أنك إذا أردت الإخبار بقيام زيد قلت: زيد قائم، و إذا أردت تأكيد ذلك و أنه قائم و لا محالة قلت: أما زيد فقائم أى: مهما يكن من شىء فزيد قائم فقد علقت قيام زيد على وجود شيء فى الدنيا، و ذلك محقق و المعلق على المحقق محقق فإن قلت: إن مضمون الجزاء و هو كون علم البلاغة و توابعها موصوفا بالأوصاف الآتية محقق لا إنكار له، و لا شك فيه، و التأكيد يكون لدفع الإنكار أو الشك قلت: يكفى فى صحة التأكيد الإنكار التنزيلى الادعائى على أن التأكيد قد يكون لمجرد الاعتناء بالحكم و تقريره فى النفوس كما سيأتى إن شاء اللّه.
(قوله: هو) أى: لفظ" بعد" هنا، و إنما قيدنا ب" هنا" لأجل قوله:" المبنية"، و إلا فلفظ" بعد" فى حد ذاته قد يكون معربا. (قوله: من الظروف) أى: الزمانية نظرا للنطق أو المكانية باعتبار الرقم لكن فى الثانى بعد، و قوله:" المبنية" أى: على الضم. (قوله: المنقطعة ...
إلخ) هذا إشارة لعلة البناء و المراد لانقطاعها لفظا لا معنى، و إلا فمطلق الانقطاع لا ينتج البناء؛ لأن الانقطاع قد يجامع الإعراب، و حاصله أنه لما حذف المضاف إليه و نوى معناه، و هو النسبة الجزئية، و أدى ذلك المعنى بالمضاف، و هو الظرف صار مشابها للحرف فى المعنى فلذلك بنى. (قوله: أى: بعد الحمد ... إلخ) أراد بالحمد هنا و فيما يأتى الثناء فتدخل البسملة فإنها من جملة الثناء، و قد أتى بها المصنف، (و قوله: لنيابتها عن الفعل) علة لكونها عاملة