حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٣
مع فصاحتها) هو حال من الضمير فى خلوصه، ...
و اعلم أن الخلوص من ضعف التأليف يحصل بوزن الكلام جاريا على القانون النحوى المشهور بين النحاة، و يحصل الخلوص من التعقيد بظهور الدلالة على المعنى المراد لانتفاء الخلل الواقع فى اللفظ أو فى الانتقال، و يحصل الخلوص من تنافر الكلمات بعدم ثقل اجتماعها على اللسان، فإذا لم تثقل الكلمات، و لكن كانت معانيها غير متناسبة: كسطل و قفل و سيف، إذا عطفت: كان ذلك مخلا بالبلاغة لا بالفصاحة، كما سيعلم ذلك إن شاء اللّه من مبحث الفصل و الوصل. (قوله: مع فصاحتها) اعلم أن مع تأتى عند إضافتها لثلاثة معان: لمكان الاجتماع نحو: جلست مع زيد، و زمانه نحو:
جئت مع زيد، و بمعنى عند نحو: جلست مع الدار، و تصح الثلاثة هنا، و يراد بالموضع التركيب.
(قوله: حال من الضمير إلخ) أى: فيكون مبينا لهيئة صاحبه، و قيدا لنفس الخلوص بمعنى: عدم الكون، فهو هنا تقييد للنفى لا نفى للتقييد، و حينئذ فالمعنى:
و الفصاحة فى الكلام انتفاء ضعف تأليفه و تنافر كلماته و تعقيده حالة كون فصاحة كلماته تقارن ذلك الانتفاء، فالنفى معتبر أولا، ثم قيد بالظرف؛ فإن قلت: إذا كان الظرف حالا من الضمير فى خلوصه؛ كان العامل فيه الخلوص؛ لأن العامل فى الحال و صاحبها واحد فيكون ظرفا لغوا، مع أنهم صرّحوا بأن الظرف اللغو لا يقع حالا و لا خبرا و لا صفة، و أجيب بأن إطلاق الحال على نفس الظرف مسامحة من قبيل إطلاق اسم الكل على الجزء؛ لأن الحال فى الحقيقة متعلقه معه، و العامل فى متعلقه هو العامل فى صاحب الحال فصدق أنه ظرف مستقر، و أن العامل فى الحال و صاحبها واحد، فإن قلت: إنه يلزم على جعل الظرف حالا من الضمير أن يكون زيد أجلل فصيحا؛ فإنه يصدق على هذا التركيب فى هذه الحالة، أى: حالة الفك أنه خالص من هذه الأمور فى حالة فصاحة الكلمات أى: حالة الإدغام فهو كلام واحد له حالتان الفك و الإدغام، و صدق عليه فى حالة الفك أنه خالص من الأمور الثلاثة فى حالة الإدغام.