حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٥
(أخص منه) بتفسير السكاكى؛ لأن النقل عنده أعم من أن يكون قد عبر عنه بطريق من الطرق، ثم بطريق آخر، أو يكون مقتضى الظاهر أن يعبر عنه بطريق فترك و عدل عنه إلى طريق آخر؛ فيتحقق الالتفات بتعبير واحد، و عند الجمهور مخصوص بالأول حتى لا يتحقق الالتفات بتعبير واحد، فكل التفات عندهم التفات عنده من غير عكس، كما فى: تطاول ليلك (مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب:
وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) و مقتضى الظاهر: أرجع، ...
______________________________
لكن مقيسيته على هذا القول لا تنافى كونه مقتضى الظاهر؛ لأن قلته تفيد كونه خلافه (قوله: أخص
منه) أى: من نفسه (قوله: لأن النقل عنده) أى: المسمى بالالتفات (قوله: من غير
عكس) أى: لغوى بحيث يقال كل التفات عند السكاكى التفات عند الجمهور و
المراد من غير عكس لغوى عكسا صحيحا و أما عكسه عكسا منطقيا و هو بعض الالتفات عند
السكاكى التفات عند الجمهور فهو صحيح (قوله:
و ما لى لا أعبد إلخ) هذا حكاية عم حبيب النجار موعظة لقومه لتركهم الإيمان (قوله:
و مقتضى الظاهر أرجع) حاصله أن الشارح ذكر قولين فى تقرير الالتفات فى هذه الآية الأول منهما أن الضميرين للمتكلم و لكنه عبر ثانيا عن الذات المتكلمة بضمير المخاطبين ففيه التفات و مقتضى الظاهر أرجع و حاصل القول الثانى أن الضميرين للمخاطبين فكان مقتضى الظاهر أن يقال و ما لكم لا تعبدون الذى فطركم و إليه ترجعون فعدل عن مقتضى الظاهر فى الأول و أوقع ضمير التكلم موقع ضمير الخطاب ثم عبر بعد ضمير التكلم بضمير الخطاب فقد اتحد المعبر عنه و اختلفت العبارة فعبر أولا بطريق التكلم ثم عبر ثانيا بطريق الخطاب و هذا التفات و هذا القول هو التحقيق كما قال الشارح؛ و ذلك لأن قوله وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ إلخ تعريض بالمخاطبين؛ لأن المقصود و عظهم و زجرهم على عدم الإيمان فهم المقصودون بالذات من ذلك القول و على هذا التحقيق ففى قوله و ما لى التفات على مذهب السكاكى فقط؛ لأنه تعبير على خلاف مقتضى الظاهر و فى قوله و إليه ترجعون التفات على المذهبين كذا قيل و لا وجه للتخصيص