حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٩
لغويتان ...
بالاعتبار المذكور لا يشمل ما أحد طرفيه حقيقة و الآخر مجاز، بل ما طرفاه حقيقتان أو مجازان، و حينئذ فلا تكون الأقسام أربعة، أو يقال: المراد أنه يلاحظ فى التقسيم المذكور اعتبار حقيقة مجموع الطرفين و اعتبار مجازية مجموعهما، سواء وجد تمام الجزأين من الاعتبار الأول بأن كان الطرفان حقيقتين و هو القسم الأول، أو كان تمام الجزأين من الاعتبار الثانى بأن كان الطرفان مجازين و هو القسم الثاني، أو كان بعض الجزأين من الاعتبار الأول و بعضهما من الاعتبار الثانى و هو القسم الثالث و الرابع، و قصد الشارح بهذا أعنى قوله: باعتبار إلخ: دفع ما يرد على المصنف من أن الكناية عنده ليست حقيقة و لا مجازا، و إذا التفت إليها كانت الأقسام أكثر من ثمانية، و حينئذ فلا يصح حصره الأقسام فى أربعة، و حاصل ما أشار له الشارح من الجواب: أن حصره الأقسام فى الأربعة إنما هو بالنظر لهذا الاعتبار، فلا ينافى زيادة الأقسام بزيادة الاعتبار المذكور، و هذا الاعتراض لا يرد على السكاكى؛ لأن الكناية عنده من قبيل الحقيقة (قوله:
لغويتان) أى: كلمتان مستعملتان فيما وضعتا له لغة فى اصطلاح التخاطب، و قيد بقوله: لغويتان مع أن كلا من المسند و المسند إليه قد يكون حقيقة غير لغوية، بل شرعية أو أحدهما حقيقة لغوية و الآخر شرعية نحو: صلى زيد الظهر، و نحو: أدخلته الصلاة الجنة؛ لأن الحقيقة الشرعية مجاز لغوى، فلو اعتبر مطلق الحقيقة لزم تداخل الأقسام، إذ يصدق على نحو: أدخلته الصلاة الجنة قسم كون الطرفين حقيقتين، إذ الصلاة بمعنى الأقوال و الأفعال حقيقة شرعية، كما أن الإدخال حقيقة لغوية، و يصدق عليه أيضا قسم كونهما حقيقة و مجازا، فإن الصلاة بذلك المعنى مجاز لغوى.
بقى شىء آخر، و هو أنه يجوز أن يكون الطرفان حقيقتين عقليتين نحو: خلق اللّه فصل الربيع، و مجازين عقليين نحو: أجرى النهر إطاعة أمر فلان، و مختلفين نحو:
أجرى النهر إطاعة فلان، و أجرى الماء إطاعة أمره، ففى كل من الأمثلة الثلاثة الأخيرة مجاز فى النسبة الإيقاعية أو الإضافية أو فيهما، و التوجيه السابق للتقييد باللغويتين لا يتأتى هنا فتقييد الشارح باللغويتين لا يظهر بالنسبة لما ذكر، إلا أن يقال: إنما قيد بذلك