حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٣
بقوله (إن بنى عمك فيهم رماح) مؤكدا بإن، و فى البيت على ما أشار إليه الإمام المرزوقى تهكم و استهزاء ...
الظاهر أن يقول: جئت. إن قلت الالتفات لا بد فيه من الارتباط بين التعبيرين بنحو عطف و لا ارتباط هنا بين الجملتين، و حينئذ فلا التفات أصلا. أجيب بأن جملة إن بنى عمك معمولة لمحذوف معطوف على الجملة الأولى، و التقدير فقلت له إن بنى عمك إلخ، و قد يقال لا حاجة لتقدير القول؛ لأنه قد يجعل الشخص بذكر أوصافه حاضرا مخاطبا، ألا ترى إلى قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [١] فيحصل الارتباط لذكر الأوصاف (قوله: فيهم رماح) بسكون الحاء؛ لأنه من السريع الموقوف الضرب و عروضه مطوية: كالضرب و مكشوفة فالعروض مطوية مكشوفة. و الضرب مطوى موقوف، و الرماح جمع رمح، ففى بمعنى: عند، و يحتمل أنه جمع رامح، و أن في: باقية على حالها، لكن المناسب لقول الشارح أمارة أنه يعتقد أنه لا رمح فيهم الاحتمال الأول.
(قوله: مؤكدا) حال من خطاب و لم يقل و اسمية الجملة لما ستعرفه من أنها إنما تكون مؤكدة عند قصد التأكيد بها، و لم يتحقق هنا ذلك.
(قوله: و فى البيت) أى: فى عجزه، و قوله تهكم أى: من الشاعر بشقيق و استهزاء به؛ و ذلك لأن مثل هذه العبارة أعنى قوله: أن بنى عمك إلخ: إنما تقال لمن يستهزأ به لكونه لا قدرة له على الحرب، بل عند سماعه به يخاف و لا يقدر على حمل الرماح و لا غيرها من آلاته لجبنه و ضعفه، و اعترض على الشارح بأن التهكم بشقيق يقتضى أنه لا يعترف بأن فيهم رماحا فينافى التنزيل المذكور، إذا لو اعترف بذلك لما صح التهكم به لإفادته قيام الضعف ببنى عمه، و أجيب بأن التهكم بالنظر للواقع من الاعتراف، بأن فيهم رماحا و بالنظر للتنزيل المذكور أيضا بناء على أن ذلك التهكم من باب الكناية أطلق الملزوم و أريد اللازم، و بيان ذلك أنه و إن علم أن فيهم رماحا إلا أن وضعه الرمح على عرضه أمارة على الإنكار لما فيه من الجبن بزعم الشاعر، و يلزم
[١] الفاتحة: ٥.