حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٢
و لم يقل به أحد، و مما يدل على فساد ذلك أنه مثل صاحب المفتاح، و غيره فى هذه الكناية بقوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [١]، ...
غير هذا الرجل المشار إليه، أو قلت فى شأن كافر لا يسمى بأبى جهل أبو جهل فعل كذا يكون كناية عن الجهنمى؛ لأنك أطلقت اسم الملزوم و هو أبو جهل، و الإشارة للكافر و أردت اللازم و هو الجهنمى، و جعل هذا من الكناية لم يقل به أحد و وجه الاستلزام أن هذا القائل جعل منشأ الانتقال للجهنمى كون الذات الكافرة مستلزمة له، و هذا الإلزام لا يتوجه على القول الأول من أن اللفظ مستعمل فى معناه الأصلى و هو الإضافى لينتقل منه إلى لازمه الذى هو الجهنمى؛ لأن المعنى الإضافى فى أبى جهل ليس من لوازمه الجهنمى (قوله: و لم يقل به أحد) أى: لم يقل بأنه كناية أحد، و قد يجاب بأنه لا يلزم من فهم الجهنمى من أبى لهب فهمه من أبى جهل، و لا من قولك هذا لعدم اشتهار المعنى الذى وضع له اللفظ بذلك اللازم و هو الجهنمى.
و الحاصل أن المعنى الذى وضع له اللفظ تارة يشتهر بصفة، و تارة لا يشتهر بها، و إن كانت تلك الصفة ثابتة له، فإن كان مشتهرا كما فى أبى لهب فإنه اشتهر بأنه جهنمى فيصح استعمال اللفظ فى تلك الصفة اللازمة على طريق الاستعارة أو الكناية، و إن كان غير مشتهر: كزيد و عمرو الكافرين لم يقل أحد لصحة استعمال اللفظ فى ذلك الوصف كناية أو استعارة فأبو لهب اشتهر بأنه جهنمى دون أبى جهل فقياس هذا على هذا قياس مع الفارق (قوله: فى هذه الكناية) أى: لهذه الكناية ففى بمعنى اللام (قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) إن قلت الكلام فى العلم المسند إليه و أبو لهب فى الآية مضاف إليه لا مسند إليه، فكيف يمثل صاحب المفتاح بهذه الآية؟ أجيب بأن اليد فى الآية مقحمة؛ لأن غالب الأعمال بها، فإذا هلكت فقد هلك صاحبها، و حينئذ فأبو لهب مسند إليه فى الحقيقة، و قيل: إنها غير زائدة لما روى أن سبب النزول أنه أخذ حجرا بيده فرمى به النبى صلّى اللّه عليه و سلّم و عليه فيكون ذكره الآية فى باب المسند إليه تتميما للفائدة كما هو دأب السكاكى.
[١] المسد: ١.