حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٩
بأنه لا تطويل فيه و لا حشو و لا تعقيد كما فى القسم الثالث (و أضفت إلى ذلك) المذكور من القواعد و غيرها (فوائد عثرت) أى: اطلعت (فى بعض كتب القوم عليها) أى: على تلك الفوائد (و زوائد لم أظفر) أى: لم أفز (فى كلام أحد بالتصريح بها) أى: بتلك الزوائد (و لا الإشارة إليها) ...
(قوله: بأنه لا تطويل فيه) أى: لأنه مختصر، و قوله: و لا حشو، أى: لأنه مهذب، و قوله: و لا تعقيد، أى: لأنه سهل المأخذ فهو نشر على ترتيب اللف. (قوله:
المذكور من القواعد و غيرها) أى الأمثلة و الشواهد، و أشار الشارح بذلك إلى أن اسم الإشارة ليس راجعا للمختصر، و إلا لاقتضى أن هذه الفوائد زائدة على المختصر و مضمومة إليه و ليس كذلك، و أول القواعد و الشواهد و الأمثلة بالمذكور لأجل صحة الإشارة إليها بذلك مع إفراده و تذكيره.
(قوله: عثرت) من العثور و هو الاطلاع على الشيء من غير قصد، و فى تعبير المصنف ببعض إشارة إلى عزة تلك الفوائد؛ لأنها لم تكن ثابتة فى كل كتب المتقدمين (قوله: و زوائد إلخ) قال في المطول: و لقد أعجب المصنف فى جعل ملتقطات كتب الأئمة فوائد، و فى جعل مخترعات خواطره زوائد، و وجه الإعجاب أن كلامه موجه محتمل للمدح و للذم، فيحتمل أن مخترعات خواطره زوائد. الشأن فيها أن تطرح و لا تقبل فتسميتها زوائد تواضع منه، و يحتمل أن يكون المراد أن مخترعات خواطره زوائد فى الفضل على الفوائد التى التقطتها من كتب الأئمة، و بين فوائد و زوائد الجناس اللاحق لاختلافهما بحرفين متباعدى المخرج لتباعد مخرج الفاء من مخرج الزاى، و بين إليها و عليها جناس مضارع لاختلافهما بحرفين متقاربى المخرج؛ لأن مخرج الهمزة قريب من مخرج العين، ثم إن تلك الزوائد مثل اعتراضاته على السكاكي، و مثل مذهبه فى الاستعارة بالكناية، فإنه لم يسبق به، و اعترض بأن هذه الزوائد إن كانت غير موجودة فى كلام أحد لا بطريق التصريح، و لا بطريق التلويح كانت باطلة إذ لا مستند إليها على أنها إذا كانت خارجة عن كلامهم فلا معنى لإدخالها فيه مع كونها أجنبية مما قالوه. فكيف تدخل فى فنهم و تضاف إلى ما قالوه و يجرى عليها حكمه و أجيب بأن المراد