حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٧
أو بيت الشرف و المجد (دعائمه أعز و أطول) من دعائم كل بيت ففى قوله: إن الذى سمك السماء- إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس الرفعة و البناء عند من له ذوق سليم، ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التى
جرير فيتعين حمل البيت على بيت المجد؛ لأن جريرا مسلم فلا معنى للافتخار بالكعبة، إذ لكل مؤمن فيها حق، و أجاب بعضهم بأنه يمكن أن بيت الفرزدق كان قريبا من الكعبة و القريب من الشىء له ارتباط و تعلق به أكثر من غيره، أو أن أهله كانوا ممن يتعاطون أمورها بخلاف أقارب جرير (قوله: أو بيت الشرف و المجد) الإضافة بيانية، أو المراد ببيت الشرف نسبه و بدعائمه الرجال الذين فيه (قوله: دعائمه) جمع دعامة بكسر الدال، و هى عماد البيت أى قوائمه و عواميده (قوله: من دعائم كل بيت) أى: أو من دعائم بيتك و قيل من السماء و قيل عزيزة طويلة.
(قوله: ففى قوله أن الذى سمك السماء إيماء) أى: بخلاف ما إذا قيل إن اللّه أو الرحمن أو غير ذلك بنى لنا بيتا (قوله المبنى عليه) أى: المحكوم به عليه (قوله: عند من له ذوق إلخ) متعلق بقوله إيماء، و أفاد بذلك أن الذوق شاهد على ذلك الإيماء، فإنه إذا قيل الذى صنع هذه الصنعة الغريبة فهو منه عرفا أن ما يبنى عليه أمر من جنس الصنعة و الإتقان، فإذا قيل صنع لى كذا كان كالتأكيد لما أشار إليه أول الكلام (قوله: ثم فيه) أى: فى ذلك الإيماء بواسطة الصلة بخلاف ما لو قيل: إن الذى بنى بيت زيد بنى لنا بيتا، فإنه لا يكون فيه تعريض بتعظيم بناء بيته، و إن أشار إلى جنس الخبر، و قوله بتعظيم بيته أى: بيت الشاعر، و قوله لكونه فعل من رفع السماء أى و أفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف، و الحاصل أن شأن الصانع المتقن للصنعة أن تكون صنعته متقنة، فحيث كان البناء لذلك البيت فعل من سمك السماء فلا يكون ذلك البناء إلا عظيما لما علمت أن أفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف، لا يقال إن الإيماء المذكور إنما فيه التعريض بتعظيم البيت و هو مفعول لا بتعظيم البناء الذى هو الخبر؛ لأنا نقول تعظيم البيت لتعلق بناء من بنى السماء به، و حينئذ فلا محيد عن اعتبار البناء فى التعظيم و هو الخبر. قاله ابن يعقوب، و اعترض العلامة السيد على الشارح: بأنه لا نزاع فى كون هذا الكلام