حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٦
بدليل صحة الاستثناء الذى شرطه دخول المستثنى فى المستثنى منه لو سكت عن ذكره، فاللام التى لتعريف العهد الذهنى أو الاستغراق ...
من حيث تحقق الحقيقة فيها، و ذلك عند قيام القرينة الدالة على أنه
ليس القصد الحقيقة من حيث هى و لا من حيث وجودها فى فرد فيكفى فى الحمل على
الاستغراق وجود القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة من حيث هى و من حيث وجودها فى
بعض الأفراد و لا تتوقف على وجود القرينة المعينة للاستغراق بخلاف الحمل على وجود
الحقيقة فى فرد فإنه يتوقف على القرينة الدالة على البعضية فالقرينة فيه أقوى (
(قوله: الذى شرطه دخول إلخ) أى: و دخوله فيه فرع عن العموم و العموم يدل على الاستغراق، ثم إن ما ذكر شرط بالنسبة للاستثناء المتصل لا مطلقا، و حاصل ذلك الدليل أن المستثنى منه كالإنسان يجب أن يكون المراد به كل فرد، إذ لو أريد به الحقيقة لما صح الاستثناء للأفراد لعدم تناول اللفظ لها، و لو أريد به بعض من الأفراد مبهم لما صح الاستثناء لعدم تحقق دخول المستثنى فى المستثنى منه، و لو أريد به بعض معين ليس من الذين آمنوا لما صح أيضا لعدم الدخول، و لو أريد بعض معين منه الذين آمنوا لورد أن إرادة البعض دون البعض ترجيح بلا مرجح، فتعين إرادة جميع الأفراد، ثم إن دلالة الاستثناء على الاستغراق بناء على القول إنه يجب فى الاستثناء دخول المستثنى فى لفظ المستثنى منه، أما على القول بأنه يكفى فى صحة الاستثناء جواز الدخول فلا دلالة للاستثناء حينئذ على الاستغراق- قاله سم.
(قوله: فاللام التى لتعريف العهد) أى: لتعريف المعهود فهو مصدر بمعنى اسم المفعول، و هذا تفريع على إرجاع الضمير فى قد يأتى، و قد يفيد للمعرف بلام الحقيقة أى:
فعلم أن اللام إلخ، إذ المتفرع على الإرجاع علم ذلك لا نفسه (قوله: أو الاستغراق)