حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٠
نصب على الظرفية؛ لأنه من صفة الأحيان ...
دلالة المعنى الأول، و هذا هو المأخوذ من كلام الشيخ فى دلائل الإعجاز، كما بسطه فى المطول، و يمكن أن يقرر كلام شارحنا بذلك، فيقال قوله بل باعتبار إفادته المعنى أى:
الثانوى، و قوله أى الغرض المصوغ له الكلام أى: و هى أحوال المخاطب من إشارة لمعهود و تعظيم و إنكار و شك، و قوله بعد إنما يكون باعتبار المعانى و الأغراض مراده بالمعاني: الخصوصيات، و مراده بالأغراض: الأحوال.
و قوله إنما يكون إلخ أى: لأنه يتسبب عن الأحوال الخصوصيات المتوقف عليها المطابقة، و قوله بعد ذلك المفردة و المجردة أى: عن إفادة المعنى الثاني، و هى الأغراض السابقة الحاصلة عند التركيب (قوله: نصب) أى: هو منصوب، أو ذو نصب، أو يقرأ فعلا مبنيا للمفعول (قوله: على الظرفية) أى: لأجل الظرفية أى لأجل كونه ظرفا و المراد زمانيا (قوله: لأنه) أى: هنا من صفة الأحيان أى: الأزمان، و كما أن اسم الزمن ينصب على الظرفية، فكذا صفته، ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد أن موصوفه الأحيان مقدرا أى: أحيانا كثيرا؛ لأن التأنيث حينئذ واجب، بل المراد أنه كان فى الأصل صفة للأحيان، ثم أقيم مقامها بعد حذفها و صار بمعناها و نصب نصبها، فمعنى و كثيرا: و أحيانا كثيرة، و كان الظاهر أن يقول: من صفة الحين، و على هذا فيكون الحين الموصوف مقدرا، و تذكير الوصف حينئذ ظاهر، و المعنى و زمنا كثيرا أى:
و يسمى ذلك الوصف فصاحة فى زمن كثير، فهو مثل قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ* [١] أى تشكرون فى زمن قليل، ثم إن قوله لأنه من صفة إلخ: إن أراد الاستدلال على مجرد صحة النصب على الظرفية فمسلم، و إن أراد الاستدلال على وجوبه فممنوع؛ لأنه يمكن أن يكون كثيرا نصبا على المفعولية المطلقة أى: و تسميته كثيرا، إن قلت: إن التسمية وضع الاسم على المسمى و هو شىء واحد لا تعدد فيه و لا تكثر، و حينئذ فلا يصح وصفها بالكثرة، أجيب بأنه على هذا الوجه يراد بالتسمية الإطلاق و الاستعمال و هو يتعدد، فصح الوصف بالكثرة، إن قلت على هذا كان مقتضى
[١] المؤمنون: ٧٨، السجدة: ٩، الملك: ٢٣.