حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٤
و مع كل عسر يسرا؛ و إلى هذا أشار عبد القاهر فى دلائل الإعجاز، و للقوم هاهنا كلام فاسد أوردناه فى الشرح.
(قوله: و مع كل عسر) عطف على خبر إن، و يسرا عطف على اسمها (قوله:
و للقوم هاهنا كلام فاسد إلخ) أى: فى معنى البيت، و حاصله أن بعضهم ذكر أن السين للاستقبال، و أن المعنى إنى من سالف الزمان إلى اليوم كنت أطلب القرب و السرور فلم يحصل لى إلا الحزن و الفراق، فأنا بعد هذا الآن أطلب البعد عنكم و الفراق لأجل أن يحصل القرب و الوصال، و أطلب حصول الأحزان و البكاء لأجل أن يحصل لى الفرح و السرور؛ لأن عادة الزمان و الإخوان المعاملة بنقيض المقصود.
فالشاعر طلب خلاف مراده ليغالط الزمان و الإخوان، فيأتون بالمراد، و وجه الفساد أمور.
الأول: أن الأحبة و الزمان إنما يأتون بخلاف المراد فى الواقع لا فى الظاهر، و الذى طلبه الشاعر مراد فى الظاهر لا فى الواقع، و قد يقال: إن من تصرفات الشعراء أنهم يظهرون طلب أمر، و يكون مرادهم خلافه، قصدا إلى حصول نقيض ما طلبوا الذى هو مرادهم، بناء على ذلك الأمر التخييلى، و هو إتيان الزمان بخلاف المطلوب، فلا معنى لذلك الاعتراض بالفساد. قال أبو الحسن الباخرزى [١]:
و لكم تمنيت الفراق مغالطا
و احتلت فى استثمار غرس ودادى
و طمعت منها بالوصال لأنها
تبنى الأمور على خلاف مرادى [٢]