حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٨
إذا قدم إليه) أى: إلى غير السائل (ما يلوح) أى: يشير (له) أى: لغير السائل (بالخبر فيستشرف) غير السائل (له) أى: للخبر ...
قد يلتبس ببعض، كما فى التأكيد مع السائل، فإنه يلتبس بالتأكيد مع المنكر إذ الوجوب و الاستحسان لا يفهمان من اللفظ، و كذا بعض صور إخراجه على خلافه يلتبس ببعض، كما فى جعل الخالى بمنزلة السائل، فإنه يلتبس بجعله كالمنكر، فإن كان هناك قرينة عمل بها، و إلا صح الحمل على كل- أفاده يس نقلا عن شرح الفوائد.
(قوله: إذا قدم إليه) ظرف ليجعل، فيقتضى أن جعل غير السائل بمنزلة السائل مقيد بالتقديم المذكور مع أنه قد ينزل منزلته لأغراض أخر: كالاهتمام بشأن الخبر لكونه مستبعدا، و التنبيه على غفلة السامع، و أجيب بأن هذا التقييد بالنظر لما هو شائع فى الاستعمال كذا فى عبد الحكيم (قوله: ما يلوح له بالخبر) أى: بجنسه و ذلك بأن يذكر له كلام يشير إلى جنس الخبر بحيث يكاد صاحب الفطنة و الذكاء أن يتردد فى الخبر، و يطلبه من حيث إنه فرد من أفراد ذلك الجنس الذى دل عليه الكلام المتقدم كقوله تعالى: وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [١] فإنه كلام قدم ملوح لجنس الخبر، و هو أنهم مستحقون للعذاب، و الشأن أن صاحب الفطنة إذا سمعه تردد فى عين الخبر و هو هل هؤلاء القوم محكوم عليهم بالإغراق أو بغيره، كالإحراق أو الهدم أو الخسف، فإن كان ذلك الكلام المتقدم يفهم منه شخص الخبر أو جنسه، و تردد فيه بالفعل خرج عن التنزيل.
(قوله: بالخبر) أى: بجنس الخبر أى: ما يشير إلى جنس الخبر الذى سيذكر (قوله: فيستشرف له) أى: فيكاد أن يستشرف له لا أنه يصير مستشرفا و طالبا له بالفعل و إلا لكان الكلام معه مؤكدا على مقتضى الظاهر و لا تنزيل، و أورد على المصنف أن استشرف يتعدى بنفسه كما يشير له قول الشارح، يقال: استشرف الشىء إلخ، و المصنف قد عداه باللام و لا يصح جعل اللام لتقوية الفعل؛ لأنه يجب تقديم اللام المقوية للفعل عليه كما فى قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [٢] قلت: اللام إما
[١] هود: ٣٧.
[٢] يوسف: ٤٣.