حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٠
للتعظيم، أو للتقليل مما لا ينبعى أن يقع بين المحصلين. و المقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منها؛ ...
التعريف (قوله: للتعظيم) أى: كما قال الزوزنى[٤٧]: نظرا لكون ما فيها من المعانى عظيما (و قوله: أو التقليل) أى: كما قال غيره نظرا لقلة ألفاظها، و هذا الخلاف لا طائل تحته على أنه يصح اعتبارهما معا بالاعتبارين المذكورين.
بقى شيء آخر و هو أن المقابلة فى كلامه لا تحسن؛ لأن الذى يقابل التعظيم إنما هو التحقير لا التقليل، كما أن الذى يقابل التقليل التكثير لا التعظيم، فكان الأولى أن يقول للتعظيم أو التحقير أو للتكثير أو التقليل، و أجيب بأن فى العبارة احتباكا، فحذف من الأول التكثير بدليل ما أثبته فى الثاني، و من الثانى التحقير بدليل ما أثبته فى الأول، أو يقال: إنه أراد بالتقليل التحقير تسمحا. (قوله: مما لا ينبغي) أى: لأنه لا يتعلق به غرض؛ لأن نسبة مقدمة كل فن و كل كتاب إليه لا تتفاوت، بحيث يكون مقامها بالنسبة إليه تارة عظيما و تارة حقيرا، فلا يتشوف إلا لوجودها لا لكونها عظيمة أو حقيرة، و كتب بعضهم قوله: مما لا ينبغى أن يقع بين المحصلين. أى: لمهمات العلوم هممهم عن الاشتغال بمحقراتها و كلامه صالح للتعريض فتدبر. (قوله: و المقدمة إلخ) اعلم أن قدم تارة يستعمل لازما و تارة متعديا، و اسم الفاعل من الأول مقدمة بمعنى: ذات متقدمة أى ثبت لها التقدم، ثم نقل ذلك اللفظ من الوصفية و جعل اسما للجماعة المتقدمة من الجيش، و حينئذ فالتاء فيها للدلالة على النقل من الوصفية للإسمية، و وجه ذلك أن التاء تدل على التأنيث و المؤنث فرع المذكر، و كذلك الإسمية هنا فرع الوصفية، فأتى بالتاء لتدل على ذلك، فإن قلت: إن التاء موجودة حال الوصفية. قلت:
يقدر زوالها و الإتيان بغيرها، ثم إنها نقلت منها على سبيل الحقيقة العرفية إن هجر المعنى الأصلى أو على سبيل الاستعارة المصرحة إن لم يهجر، و جعلت اسما لكل متقدم. و يتعين