حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٤٢
(نحو: رجل جاءنى؛ أى: لا امرأة) فيكون تخصيص جنس (أو لا رجلان) فيكون تخصيص واحد و ذلك أن اسم الجنس حامل لمعنيين: الجنسية و العدد المعين؛ ...
ثم إن قول المصنف أو الواحد، مراده به العدد المعين من إطلاق الخاص
و إرادة العام، أو هو من باب الاكتفاء، و الأصل أو الواحد أو الاثنين أو الأكثر، و
اقتصر على الواحد؛ لأنه أقل ما توجد فيه الحقيقة و يفهم غيره بطريق المقايسة،
فاندفع قول بعضهم: انظر لم سكت عن الاثنين و الجمع. (
(قوله: نحو رجل جاءنى أى لا امرأة) أى: أن المجىء مقصور على هذا الجنس دون هذا الجنس الآخر، و كون الذى جاء واحدا أو أكثر ليس منظورا له (قوله: فيكون تخصيص جنس) أراد به الصنف فلا يقال إن الرجل و المرأة كل منهما ليس جنسا، بل صنفا من النوع، أو المراد الجنس اللغوى و هو ما دل على كثيرين (قوله: و ذلك) أى:
و بيان ذلك الاختصاص (قوله: حامل لمعنيين) أى: محتمل لهما و مشعر بهما عند استعماله فى الماصدقات، سواء قلنا إنه موضوع للحقيقة أو لفرد منها مبهم، فإذا كان اسم الجنس مفردا كان فيه الجنسية و الوحدة أو مثنى ففيه الاثنينية و الجنس أو جمعا ففيه الجمعية و الجنس، و حيث كان حاملا لهما و حكم عليه بفعل على وجه تخصيصه به، فيجوز أن ينصرف التخصيص إلى الجنسية فيكون ما انتفى عنه الفعل هو الجنس المقابل للمحكوم عليه، فيقال فى المفرد: رجل جاءنى أى: لا امرأة، و فى المثنى رجلان جاءانى أى: لا امرأتان، و فى الجمع: رجال جاءونى أى: لا نساء، إذا كان اعتقاد المخاطب أن الجائى من جنس المرأة فقط فيكون التخصيص قصر قلب، أو هو من جنس الرجل و المرأة فيكون قصر أفراد، و يجوز أن ينصرف إلى العدد فيقال فى المفرد رجل جاءنى أى لا اثنان و لا جمع أو رجلان جاءانى أى: لا واحد و لا جماعة، أو رجال جاءونى أى: لا واحد و لا اثنان إذا كان اعتقاد المخاطب عددية مخصوصة دون غيرها، و الواقع بخلافه و يجرى فيه قصر القلب و الإفراد على حسب الاعتقاد كما مر، و إنما قيدنا بقولنا عند