حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣
يا من شرح صدورنا ...
بذلك الإخبار كما قيل فى نحو (أتكلم): إنه إخبار عن تكلم حصل به، و إنما عدل عن اسم الجلالة الذى ورد التعبير به فى الكتاب و السنة فى مقام الحمد إلى ضمير الخطاب؛ لأن اللائق بحال الحامد أن يلاحظ المحمود فى حال حمده حاضرا مشاهدا؛ ليكون حمده على وجه الإحسان المفسّر فى حديث الإحسان:" أن تعبد اللّه كأنك تراه" [١]، ففى التعبير بالضمير المذكور إشارة إلى أن الحامد بلغ مقام المشاهدة للمحمود، بحيث حمده على وجه المخاطبة و المشافهة، و إنما آثر تأخير المفعول مع أن تقديمه يفيد الاختصاص؛ لأن تأخيره هو الأصل، و للإشارة إلى استغناء هذا الاختصاص عن البيان لوضوحه.
(قوله: يا من) أتى ب" يا" الموضوعة لنداء البعيد مع أنه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد؛ إشارة إلى علوّ مرتبة الحضرة العلية عن الحامد الملوّث بالمكدرات البشرية من الذنوب و الآثام؛ و لذا قال بعض الأفاضل:
العبد عبد و إن تسامى
و المولى مولى و إن تنزّل