حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١٨
..........
أيضا لما بينهما من المشاركة و الاصطحاب فيقال لكن عمرو، فهذا يدل
على أن المتوهم الاشتراك فى النفى، و الغرض من نقل كلام النحاة المعارضة بينه، و
بين ما قرره قبله؛ لأن حاصل ما قرر أولا أن لكن لقصر القلب فقط، و حاصل ما نقله عن
النحاة أن لكن لقصر الأفراد أى: نفى الشركة فى الانتفاء، و الذى قرره أولا كلام
المفتاح و الإيضاح، و قد يقال فى الجواب إن الأول اصطلاح لأهل هذا الفن، و حينئذ
فلا يعترض باصطلاح على غيره. و اعلم أنه حيثما جعلت،" لكن" عند أئمة هذا الفن لقصر
القلب علم أنه لا استدراك فيها عندهم؛ لأن المخاطب فى قصر القلب يعتقد العكس أو
يتردد فيه فليس بين المعطوف و المعطوف عليه اتصال فى اعتقاده و هو منشأ التوهم
الذى يستدرك عليه بلكن و لا استدراك حيث انتفى منشأ التوهم، و بهذا يندفع الإشكال
الوارد على قوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ
اللَّهِ [١] و حاصل
الإشكال أن لكن للاستدراك و نفى الأبوة ليس بموهم لنفى الرسالة لعدم الاتصال و
العلاقة بينهما فى زعم المخاطب، فكيف يتحقق الاستدراك و حاصل الجواب أن لكن لمجرد
قصر القلب من غير استدراك، فالمشركون- لعنة اللّه عليهم- كانوا يعتقدون فيه الأبوة
لزيد و نفى الرسالة، فقلب المولى عليهم اعتقادهم (
و أول لكن نفيا او نهيا
و النهى فى معنى النفى فتحصل من كلام الشارح أن لا تستعمل للنفى بعد الإثبات لقصر الأفراد و القلب، و أما لكن: فتستعمل للإثبات بعد النفى لقصر القلب
[١] الأحزاب: ٤٠.