حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٧
و إن كانت البلاغة تتوقف على غيرهما من العلوم، ثم احتاجوا لمعرفة توابع البلاغة إلى علم آخر فوضعوا لذلك علم البديع؛ و إليه أشار بقوله (و ما يعرف به وجوه التحسين علم البديع) و لما كان هذا المختصر فى علم البلاغة و توابعها انحصر مقصوده فى ثلاثة فنون (و كثير) من الناس من (يسمى الجميع علم البيان و بعضهم يسمى الأول علم المعانى و) يسمى (الأخيرين) يعنى: البيان و البديع (علم البيان، و الثلاثة: علم البديع) ...
و بالثاني: مخالفة القياس، و بالثالث: الغرابة، لكن المقصود بالذات من البيان تمييز السالم من التعقيد المعنوى من المشتمل عليه الذى تتوقف عليه البلاغة، بخلاف النحو و الصرف، فإن المقصود بالذات من الأول: البحث عن اللفظ من حيث الإعراب و البناء، و أما تمييز السالم من ضعف التأليف و التعقيد اللفظى من المشتمل عليهما فهذا ليس مقصودا بالذات من النحو، بل هو أمر عارض له، و كذلك المقصود بالذات من الصرف البحث عن اللفظ من حيث الصحة و الإعلال، و أما تمييز الموافق للقياس من المخالف له فهو أمر عارض له، فلما كان المقصود بالذات من البيان تتوقف عليه البلاغة دون المقصود بالذات من غيره، كان البيان أشد تعلقا بها من غيره (قوله: و إن كانت البلاغة تتوقف على غيرهما من العلوم) أى: من حيث رجوعها إلى تمييز الفصيح من غيره، و إنما كان لهما مزيد اختصاص بالبلاغة مع توقفها من هذه الحيثية على عدة علوم؛ لأن هذين العلمين لا يبحثان إلا على ما يتعلق بالبلاغة (قوله: لمعرفة البلاغة) اللام للتعليل مقدمة على المعلول لا صلة الاحتياج، و قوله إلى علم آخر: صلة لاحتاجوا أى: ثم احتاجوا لعلم آخر لأجل معرفة إلخ (قوله: فوضعوا لذلك) أى: لما ذكر من المعرفة (قوله: وجوه التحسين) أى: الطرق و الأمور التى يحصل بها تحصيل الكلام.
(قوله: مقصوده) أى: مقصود مؤلفه، و أن فيه استعارة بالكناية و تخييلا (قوله:
و الثلاثة علم البديع) من تتمة الطريقة الثالثة، و الحاصل أن الطريقة الأولى: تسمى الفن الأول بعلم المعاني، و الثانى بالبيان، و الثالث بالبديع، و الطريقة الثانية: تسمى الثلاثة بعلم البيان، و الطريقة الثالثة: تسمى الأول بالمعاني، و الأخيرين: بالبيان، و تسمى الثلاثة: