حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١١
لا كناية على ما سيجىء، و لو كان المراد ما ذكره لكان قولنا: فعل هذا الرجل كذا، مشيرا إلى كافر، و قولنا: أبو جهل فعل كذا، كناية عن الجهنمى، ...
ثم لا ينبغى أن يكون المراد على هذا القبيل أن لفظ حاتم مستعمل فى الشخص المسمى بحاتم لينتقل منه إلى لازمه و هو الجواد؛ لأنه خلاف المتبادر من قول الشارح، و يراد به لازمه أى جواد لا الشخص المسمى بحاتم و من قوله الآتى، و لا شك أن المراد به الشخص المسمى بأبى لهب لا كافر آخر؛ و لأن هذا معنى الكناية على مذهب المصنف فلا يصح قوله: لأنه حينئذ استعارة لا كناية، و كذا لا ينبغى أن يكون المراد على هذا القيل أن حاتما استعمل فى الجواد لينتقل إلى ملزومه و هو الشخص المعلوم، و أن أبا لهب استعمل فى الجهنمى لينتقل إلى ملزومه و هو الكافر المعلوم؛ لأنه خلاف كلام الشارح؛ و لأن هذا معنى الكناية على مذهب السكاكى فلا يصح قول الشارح: إنه حينئذ يكون استعارة لا كناية- فليتأمل.
كذا ينبغى تقرير هذا المقام خلافا لما فى حواشى سم. ا ه. يس.
(قوله: يكون استعارة) أى: إن اعتبر أن العلاقة المشابهة، و إن اعتبر أن العلاقة غيرها: كالإطلاق و التقييد كان مجازا مرسلا، و ذلك أنه يصح أن يكون من قبيل إطلاق اسم المقيد و هو: أبو لهب، فإنه اسم للكافر المخصوص الذى نزلت فيه الآية على المطلق و هو مطلق الكافر، ثم أريد به الكافر المخصوص المسمى بزيد مثلا فيكون مجازا مرسلا بمرتبتين علاقته الإطلاق و التقييد كإطلاق المشفر الذى هو اسم لشفة البعير على مطلق الشفة، ثم أريد منها شفة الإنسان (قوله: على ما سيجىء) أى: فى مبحث الكناية من أن: الكناية استعمال اللفظ فى معناه ابتداء لينتقل منه للازمه على مذهب المصنف، و على مذهب السكاكى استعمال اللفظ فى لازم معناه ابتداء لينتقل منه إلى الملزوم و هو معنى اللفظ الموضوع له، و هنا قد استعمل اللفظ ابتداء فى اللازم لينتقل منه إلى غير ما وضع له اللفظ على ما مر (قوله: و لو كان المراد ما ذكره) أى: لو كان المراد فى تقرير الكناية ما ذكره هذا القائل من أن اللفظ مستعمل فى لازم الذات للزم عليه أنك إذا أشرت لكافر، و قلت فعل كذا هذا الرجل، و القصد أن الفعل صدر من