حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨١
(و أما ذكره:) أى: ذكر المسند إليه (فلكونه) أى: الذكر (الأصل) و لا مقتضى للعدول عنه ...
و اعلم أن الفرق بين اتباع الاستعمال الوارد على تركه و اتباع الاستعمال الوارد على تركه فى النظائر أنه فى الأول يكون الكلام فى الاستعمالين واحدا سواء كان الاستعمال قياسيّا أولا و فى الثانى الكلام الثانى غير الأول، و لا بد أن يكون الأول قياسيا.
[ذكر المسند إليه]:
(قوله: فلكونه الأصل) أى: الكثير أو ما ينبنى عليه غيره، و حينئذ فلا يعدل عنه إلا لمقتض يقتضى الحذف (قوله: و لا مقتضى إلخ) الجملة حالية أتى بها لتقييد كون الأصالة مقتضية للذكر و مرجحة له أى: أن محل ذلك إذا لم يكن هناك نكتة تقتضى الحذف، و أما إذا وجدت فلا تكون الأصالة من المقتضيات للذكر، بل تراعى نكتة الحذف و هذا بخلاف بقية النكات، فإن كلا منها يصلح بمجرد نكتة، حتى إذا وجد معه نكتة للحذف فلا بد من مرجح لأحدهما و لهذا قيد ما هنا بقوله: و لا مقتضى للعدول عنه دون بقية النكات، ثم إن مراد المصنف بقوله: و لا مقتضى أى: فى قصد المتكلم، و حينئذ اندفع ما يقال إن الكلام فيما قامت القرينة المعينة للمحذوف كما يدل عليه سابق كلامه و لاحقه و الاحتراز عن العبث، و تخييل العدول متحقق فى جميع صور الذكر و لازم لها، فكيف يقول: و لا مقتضى للعدول عنه مع أن المقتضى للعدول عنه موجود دائما، و حاصل الجواب أن المدار على قصد المتكلم، فالمقتضى للعدول، و إن كان موجودا، لكن قد لا يقصد المتكلم جعله نكتة للحذف.
(قوله: للعدول) متعلق بمقتضى و خبر (لا) محذوف تقديره: حاصل هذا هو الظاهر. إن قلت مقتضى هذا الإعراب تنوين الاسم؛ لأنه شبيه بالمضاف على حد: لا مارّا زيد عندنا قلت: تنوين الشبيه بالمضاف مذهب البصريين، و ذهب البغداديون إلى جواز ترك تنوينه إلحاقا له فى ذلك بالمضاف كما ألحق به فى الإعراب، و خرج عليه حديث:" اللهم لا مانع لما أعطيت" [١]، و يصح أن تكون اللام زائدة فى المضاف إليه،
[١] أخرجه البخارى (ح: ٨٤٤).