حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٤
و المراد بالحكم هنا وقوع النسبة أو لا وقوعها، ...
خص بالذكر؛ لأنه لا يوجد هذا المعنى فى غير ذلك اللازم و إن قصد ذلك الغير، كما إذا قال شخص توهمه المخاطب ميتا: السماء فوقنا؛ ليفيد حياته فهو نادر، و لا ينافى هذا أن المقصود هو الحكم الذى هو الوقوع أو اللاوقوع؛ لأنه المقصود الأصلى.
(قوله: و المراد بالحكم هنا) أى فى كلام المصنف.
اعلم أنه قد تقرر أن الحكم يطلق على النسبة الكلامية أى: المفهومة من الكلام، و هى ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه، أو انتفاؤه عنه فى الواقع و هو المتعارف بين أرباب العربية، و هذا المعنى هو المعنى بوقوع النسبة أو لا وقوعها أى: النسبة الواقعة أى: المتحققة فى الخارج أو غير المتحققة فيه، و يطلق على المحكوم به و يطلق على إذعان النسبة أى: إدراك أنها واقعة أو ليست بواقعة و هو المعبر عنه فيما بين أرباب المعقول بالإيقاع و الانتزاع، و يطلق على خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير على ما هو عرف الأصوليين و على ما ثبت بالخطاب: كالوجوب و نحوه على ما هو عرف الفقهاء، و لا خفاء أن المقصود بالإعلام هو إفادة وقوع النسبة أى: تحققها أو لا وقوعها فى الخارج، فإذا قال لك شخص: قام زيد كان قصده إفادتك أن ثبوت القيام لزيد حصل و تحقق فى الخارج، و ليس قصده إفادتك أنه أدرك أن ثبوت القيام مطابق للواقع، و حيث كان المقصود بالإعلام إنما هو إفادة وقوع النسبة فيكون هو المراد بالحكم هنا؛ فقول الشارح وقوع النسبة أى: النسبة الواقعة أى: المتحققة فى الواقع و الخارج، و هذا فى القضية الموجبة، و قوله أولا وقوعها أى: و النسبة الغير الواقعة أى:
الغير المتحققة فى الواقع و هذا فى القضية السالبة.
قال الشارح- فى المطول-: و لا يصح أن يراد بالحكم هنا الإيقاع و الانتزاع لظهور أنه ليس قصد المخبر إفادة أنه أوقع النسبة أى: أدرك أنها مطابقة للواقع أو لا، و لا أنه عالم بأنه أوقعها، و أيضا الإدراك من أوصاف الشخص، فلو أريد لما كان لإنكار الحكم معنى، إذ لا يصح أن يقول المخاطب للمتكلم: أنت لم توقع النسبة، فإن قلت: جعل المقصود الأصلى من الخبر إفادة المخاطب وقوع النسبة أو لا وقوعها لا الإيقاع