حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٠
نظير لتنزيل وجود الشىء منزلة عدمه بناء على وجود ما يزيله فإنه نزل ريب المرتابين منزلة عدمه تعويلا على وجود ما يزيله حتى صح نفى الريب على سبيل الاستغراق، كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك حتى صح ترك التأكيد (و هكذا) أى: مثل اعتبارات الإثبات (اعتبارات النفى) من التجريد عن المؤكدات فى الابتدائى و تقويته بمؤكد استحسانا فى الطلبى، و وجوب التأكيد بحسب الإنكار فى الإنكارى؛ تقول لخالى الذهن: ما زيد قائما، أو: ليس زيد قائما، و للطالب: ما زيد بقائم و للمنكر: ...
(قوله: نظير) أى: لأمثال لجعل المنكر كغيره، و قوله لتنزيل وجود الشىء منزلة عدمه، اعترض بأن نظير الشىء يجب أن يكون خارجا عن سائر أفراده مع أن تنزيل ريب المرتابين بمنزلة العدم من أفراد تنزيل وجود الشىء منزلة عدمه، فالأولى أن يقول: إنه نظير لتنزيل الإنكار منزلة عدمه و أجيب بأن هذا الإيراد إنما جاء من توهم أن اللام صلة لنظير، و نحن نقول: إن اللام لام الأجل وصلة النظير محذوفة، و التقدير نظير لتنزيل إنكار منزلة عدمه، لأجل تنزيل وجود الشىء منزلة عدمه فى كل منهما، فالمقصود من التعليل بيان وجه الشبه بين النظيرين، و يصح جعل اللام بمعنى (في) أى نظير المبحث المتقدم فى تنزيل إلخ (قوله: على وجود ما يزيله) أى: من الدليل الذى لو تأمل فيه لزال ذلك الشىء الموجود (قوله: على سبيل الاستغراق) أى: المفهوم من وقوع النكرة فى سياق النفى و هو (لا) لأن النكرة فى سياق النفى تعم عموما شموليا (قوله:
كما نزل الإنكار) أى: المشار له بالمبحث المتقدم، و قوله لذلك أى: للتعويل على وجود ما يزيل إنكارهم لو تأملوه (قوله: و هكذا اعتبارات النفى) عطف على محذوف دل عليه السياق أى: هذا الذى ذكر أمثلة اعتبارات الإسناد فى الإثبات و هكذا إلخ، أى: و هكذا أمثلة اعتبارات الإسناد فى النفى، و إفراد اسم الإشارة مع أنه عائد على الاعتبارات باعتبار ما ذكر (قوله: أى مثل اعتبارات إلخ) أى: مثل أمثلة الاعتبارات الواقعة فى الإسناد فى الإثبات أى فى الكلام المثبت من ترك التأكيد مع الخالى، و التأكيد استحسانا مع المتردد و وجوبا بقدر الإنكار مع المنكر (قوله: اعتبارات النفى) أى: أمثلة الاعتبارات الواقعة فى الإسناد فى الكلام المنفى.