حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٦
و التحقيق أن المراد: ما لكم لا تعبدون، لكن لما عبر عنهم بطريق التكلم كان مقتضى ظاهر السوق إجراء باقى الكلام على ذلك الطريق فعدل عنه إلى طريق الخطاب فيكون التفاتا على المذهبين (و) مثال الالتفات من التكلم (إلى الغيبة:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ) و مقتضى الظاهر: لنا (و) مثال الالتفات (من الخطاب إلى التكلم) ...
بالسكاكى بل فى قوله و ما لى التفات عند الجمهور أيضا إذ قد سبق طريق الخطاب فى قوله اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً و أما على خلاف التحقيق ففى الكلام التفات واحد على المذهبين فى قوله وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
(قوله: أن المراد ما لكم لا تعبدون) أى: لأن المتكلم حبيب النجار و هو من المؤمنين فالعبادة حاصلة منه بالفعل إلا أنه أقام نفسه مقام المخاطبين فنسب ترك العبادة إلى نفسه تعريضا بالمخاطبين إشارة إلى أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه و أن ما يلزمهم فى ترك العبادة يلزمه فى جملتهم على تقدير تركه لها و هو من الملاطفة فى الخطاب فالفائدة المختصة بموقع هذا الالتفات التعريض و الإعلام بأن المراد المخاطبون من أول الكلام ثم إن كون الكلام من باب التعريض بالمخاطبين لا ينافى الالتفات إذ لا يشترط فيه التعبير بالمطابقة بل يصح باللزوم أيضا كما فى التعريض، و التعريض عند المصنف و الشارح، إما مجاز أو كناية و هاهنا مجاز لامتناع إرادة الموضوع له فيكون اللفظ مستعملا فى غير ما وضع له فيكون المعبر عنه فى الأسلوبين واحدا نعم على ما حققه العلامة السيد من أن المعنى التعريض من مستتبعات التركيب و اللفظ ليس بمستعمل فيه بل اللفظ بالنسبة إلى المعنى المستعمل فيه إما حقيقة أو مجاز أو كناية يرد أن اللفظ ليس مستعملا فى المخاطبين فلا يكون المعنى المعبر عنه فى الأسلوبين واحدا فلا التفات أفاده عبد الحكيم (قوله: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أى: الخير الكثير أو نهرا فى الجنة يسمى بالكوثر (قوله: و مقتضى الظاهر لنا) أى: لإنّا أعطيناك تكلم، و قوله: لِرَبِّكَ غيبة لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة كما مر و فائدة الالتفات فى الآية أن فى لفظ الرب حثّا على فعل