حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٨
يستنبط منه إدراكات جزئية هى معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال المذكورة بمعنى: أن أى فرد يوجد منها أمكننا أن نعرفه ...
هو الذى يبحث عن أحوال اللفظ التى بها يطابق مقتضى الحال، و قوله: أحوال اللفظ أعم من أن تكون أحوال مفرد: كالمسند إليه، أو أحوال جملة: كالفصل و الوصل و الإيجاز و الإطناب و المساواة، فإنها قد تكون أحوالا للجملة، و احترز بإضافة الأحوال للفظ عن علم الحكمة؛ فإنه لا يعرف به أحوال اللفظ، بل أحوال الموجودات، و عن المنطق، فإنه يعرف به حال المعنى، و عن الفقه، فإنه يعرف به أحوال فعل المكلف و هكذا (قوله: يستنبط منه) أى: يستخرج منه، و التعبير بيستنبط منه مشكل على تفسير العلم بالملكة لا على تفسيره بالقواعد، و ذلك لأن الملكة يستنبط بها لا منها، اللهم إلا أن تجعل لفظة من للسببية، أى: يستخرج بسببه و على تفسير العلم بالقواعد تجعل من للتعدية (قوله: كل فرد فرد) قيل الأولى حذف فرد الثانى لاستفادة الاستغراق من قوله:
كل فرد، و رد بأن هذا الاستعمال شائع فى كلام العرب، فيكررون الشىء مرتين إشارة لاستيعاب جميع أفراده، فالمجموع بمنزلة شىء واحد يقصد بهما إفادة التعميم، أو أنه على حذف الفاء العاطفة أى: كل فرد ففرد، أى: كل فرد يعقبه آخر، و هكذا إلى غير النهاية، كما يشهد بذلك الذوق السليم، أفاده السيرامى.
و فى كلام الحفيد: أن فردا الثانى بمعنى منفرد صفة للأول، أى: كل فرد منفرد عن الآخر، أى: معرفة كل فرد على سبيل التفصيل، و الانفراد لا على سبيل الاقتران، و أما ما فى الفنرى: من أن الثانى توكيد لفظى للأول، ففيه أن التوكيد اللفظى لا بد أن يكون الثانى عين الأول، و الثانى هنا غير الأول؛ لأن المراد فرد آخر (قوله: بمعنى أن أى فرد يوجد منها) أى: حاولنا إيجاده منها أمكننا إلخ، و ليس المراد أن أى فرد وجد بالفعل، إذ لا يلائمه التعبير بالإمكان، كذا قرر بعض الأشياخ، و يصح أن يكون المراد بمعنى أن كل فرد يرد علينا من هذه الأحوال يمكن معرفته بذلك العلم (قوله: بمعنى أن أى فرد إلخ) أتى بهذا إشارة إلى أن الاستغراق عرفى، و أن المراد إمكان المعرفة لا المعرفة بالفعل كما هو ظاهر العبارة، و الحاصل أن المراد من كون علم المعانى يعرف به أحوال