حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٤
فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق، و أخص باعتبار المورد، و الشكر بالعكس.
(للّه) هو اسم ...
من قوله:" فمورد ... إلخ"، و أجيب بأن الكلام السابق مسوق لبيان موردهما و متعلقهما، و هذا الكلام مفرع على السابق لبيان النسبة بين مفهوميهما و هى العموم و الخصوص الوجهى. (قوله: فالحمد أعم) أى: مطلقا، و قوله:" باعتبار" الباء سببية ثم إن أفعل إما على غير بابه أو على بابه؛ نظرا إلى أن متعلق الشكر فيه عموم، و مثل هذا يقال فى قوله:
" أخص" قرره شيخنا العدوى. (قوله: أخص) أى: مطلقا. (قوله: بالعكس) أى: مخالف للحمد باعتبار أنه أعم منه نظرا للمورد، و أخص منه نظرا للمتعلق؛ فالمراد بالعكس العكس العرفي، و هو المخالفة، و لا يصح أن يراد به المعنى المنطقى و لا اللغوى؛ لأن الأول:
قلب جزأى القضية مع بقاء الصدق و الكيفية و الكم فى غير الموجبة الكلية، و الثانى: قلب الجزأين مع بقاء ما ذكر مطلقا فعكس" كل إنسان حيوان" على الأول" بعض الحيوان إنسان"، و على الثانى" كل حيوان إنسان"؛ لأن التعريفين لا قلب فيهما على أن التعريف من قبيل التصور، فلا قضية أصلا حتى يقلب جزأيها. (قوله: هو) أى: لفظ اللّه من للّه اسم ... إلخ، و الاسم يطلق على ما قابل الفعل و الحرف و على ما قابل الكنية و اللقب و على ما قابل الصفة، و يصح إرادة ما عدا الأول إذ لا توهم فيه و إرادة الثالث أنسب؛ لأن جعله مقابلا للصفة فيه رد على من قال- كالبيضاوى [١]: إنه صفة فى الأصل لا علم؛ لأن العلم ما وضع لمعين، و ذاته تعالى لا طريق للعلم بحقيقتها فكيف يوضع لها العلم، و إنما كان صفة مع أنه جامد؛ لأنه مؤول بمشتق أى معبود بحق ثم صار علما بالغلبة التقديرية، و ما ذكره الشارح لا يصح أن يكون تعريفا حقيقيا للفظ الجلالة؛ لأنه يجب أن يكون مانعا من دخول الغير فيه، و هذا ليس كذلك؛ لأنه يدخل فيه غير لفظ الجلالة من الألفاظ المرادفة له من اللغات الفارسية و غيرها بل هو تعريف رسمى المقصود منه بيان المعنى الموضوع له، فلا يختص ذلك المعنى بلفظ و لا لغة بل كل ما رادفه
[١] هو قاضى القضاة على بن عمر البيضاوى.