حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٣
فيما بنى للفاعل و أسند إلى المفعول به؛ إذ العيشة مرضية (و سيل مفعم) فى عكسه؛ أى: فيما بنى للمفعول و أسند إلى الفاعل؛ لأن السيل هو الذى يفعم؛ أى: يملأ؛ ...
للمشابهة بينهما فى تعلق الفعل و هو الرضا بكل، فصار رضيت عيشة و هو فعل مبنى للفاعل، فاشتق اسم الفاعل منه، و أسند إلى ضمير المفعول و هو عيشة بعد تقديمه، و جعله مبتدأ ثم حذف المضاف إليه اكتفاء بالمبتدأ فى مثل قوله: عيشة زيد راضية، و قرر شيخنا العدوى: أن أصل هذا التركيب عيشة رضيها صاحبها، فالرضا كان بحسب الأصل مسندا للفاعل الحقيقى و هو الصاحب، ثم حذف الفاعل و أسند الرضا إلى ضمير العيشة، و قيل عيشة رضيت لما بين الصاحب و العيشة من المشابهة فى تعلق الرضا بكل و إن اختلفت جهة التعلق؛ لأن تعلقه بالصاحب من حيث الحصول منه، و بالعيشة من حيث وقوعه عليها، فصار ضمير العيشة فاعلا نحويّا لا حقيقيّا، ثم اشتق من رضيت راضية ففيه معنى الفعل، و أسند إلى المفعول.
قال الفنرى: مذهب الخليل أنه لا مجاز فى هذا التركيب، بل الراضية بمعنى ذات رضا حتى تكون بمعنى مرضية فهو نظير: لابن و تامر و هو مشكل بدخول التاء؛ لأن هذا البناء يستوى فيه المذكر و المؤنث، و يمكن الجواب يجوز جعلها للمبالغة لا للتأنيث كعلامة (قوله: فيما بنى للفاعل و أسند إلى المفعول به) أشار بذلك إلى أن الشاهد فى إسناد راضية للضمير المستتر أعنى ضمير العيشة؛ لا أن الشاهد فى إسناد راضية إلى العيشة؛ لأن الإسناد إلى المبتدأ واسطة عند المصنف بين الحقيقة و المجاز، و كذا يقال فيما بعد من الأمثلة، و قوله فيما بنى للفاعل: حال من قولهم المذكور على حذف، و التقدير كائنا فيما بنى مسنده للفاعل، على أن الظرفية من ظرفية الخاص فى العام، و قوله و أسند إلى المفعول به أى: الحقيقى و إلا فالمسند إليه هنا فاعل نحوى (قوله: و سيل مفعم) أصله كما قال السيرامى: أفعم السيل الوادى بمعنى: ملأه، ثم أفعم للمفعول و اشتق منه اسم المفعول و أسند لضمير الفاعل الحقيقى و هو السيل بعد تقديمه و جعله مبتدأ، فقول الشارح: و أسند إلى الفاعل أى: الحقيقى، و إلا فالمسند إليه هنا: نائب فاعل.