حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٩
(صدق الخبر مطابقته) أى: مطابقة حكمه (للواقع) و هو الخارج الذى يكون لنسبة الكلام الخبرى (و كذبه) أى: كذب الخبر (عدمها) أى: عدم مطابقته للواقع؛ ...
(قوله: صدق الخبر مطابقته للواقع) لم يذكر المصنف دليله كما صنع في القولين بعده ايهاما لكثرة أدلته و اشتهارها بحيث لا يحتاج لذكرها؛ و لأنه بلغ من الظهور إلى حالة لا يحتاج إلى الدليل (قوله: أى مطابقة حكمه) أشار الشارح بذلك إلى أن فى كلام المصنف حذف مضاف، و الحامل له على ذلك أن الخبر عبارة عن اللفظ و هو لا يوصف بالمطابقة للخارج حقيقة و الذى يوصف بها إنما هو النسبة الكلامية المفهومة منه و هى ثبوت المحكوم للمحكوم عليه، و انتفاؤه عنه و هى المعبر عنها بالوقوع أو (اللا وقوع) فى كلامهم و هى المرادة بالحكم فى كلام الشارح، و ليس المراد به الايقاع و الانتزاع (قوله: للواقع) اللام زائدة للتقوية؛ لأن مادة المطابقة تتعدى بنفسها، و المراد بالواقع النسبة الخارجية الحاصلة بين الطرفين فى الخارج أى: فى الواقع و نفس الأمر بقطع النظر عن الكلام، و ليس المراد بالواقع هنا نفس الأمر، و حاصل كلامه أن صدق الخبر مطابقة نسبته الكلامية النسبة الخارجية سواء طابقت الاعتقاد أيضا، كما لو قال السنى: العالم حادث، أو لم تطابق الاعتقاد كما لو قال ذلك الفلسفى (قوله:
و هو الخارج الذى يكون إلخ) أضاف الخارج إلى نسبة الكلام الخبرى؛ لأنه متحد معها بالذات إن كان هناك مطابقة و نقيضها إن لم يكن مطابقة و أشار الشارح بهذا إلى أن الواقع هنا ليس بمعنى نفس الأمر، بل المراد به الخارج المذكور فى قول المصنف سابقا إن كان لنسبته خارج أى: نسبة خارجية، و إنما حمل على الخارج بمعنى النسبة الخارجية لا على نفس الأمر؛ لأن المطابقة ليس بين حكم الخبر و نفس الأمر، بل بين حكم الخبر و ما فى نفس الأمر و هو حال الطرفين فى الواقع مع قطع النظر عن النسبة المفهومة من الكلام و هو النسبة الخارجية.
(قوله: أى عدم مطابقته) أى: عدم مطابقة حكمه بمعنى النسبة المفهومة منه للواقع أى: النسبة الخارجية، و ذلك كما فى قول الفلسفى: العالم قديم، فهو خبر كاذب