حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٩
يوهم اختصاصه بالخبر (بل يجرى فى الإنشاء نحو: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً [١]) فإن البناء فعل العملة، و هامان سبب آمر، و كذلك قولك: لينبت الربيع ما شاء، و ليصم نهارك، و ليجد جدك، و ما أشبه ذلك مما أسند فيه الأمر أو النهى إلى ما ليس المطلوب صدور الفعل أو الترك عنه. و كذا قولك ...
بحث أحوال الإسناد الخبرى صريح فى الاختصاص لا موهم- فالجواب أنه إنما عبر بيوهم لإمكان أن تجعل التسمية بذلك، و الإيراد فى أحوال الإسناد باعتبار تحققه فى بعض المواضع و هو الخبر لا سيما و هو الجزء الأعظم، و هذا لا ينافى أنه لا إثبات فى الإنشاء، أو أن المراد بقوله: يوهم أى: يوقع فى الوهم أى: الذهن، و إن كان جزما- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: يوهم اختصاصه بالخبر) أى: فأتى المصنف بقوله: و غير مختص بالخبر دفعا لذلك التوهم.
(قوله: بل يجرى إلخ) تصريح بما علم التزاما أتى به للإيضاح و توطئة لقوله: نحو إلخ (قوله: ابْنِ لِي صَرْحاً) أى: قصرا أى: مكانا عاليا و ما ذكره الشارح فى هذه الآية من المجاز العقلى غير متعين، بل يجوز أن يكون ابن متجوزا به عن اؤمر بالبناء مجازا لغويا (قوله: و كذلك قولك: لينبت إلخ) أشار بذلك إلى أنه لا فرق بين الطلب بالصيغة أو باللام، و أصل هذا المثال لينبت اللّه بالربيع ما شاء (قوله: و ليصم نهارك) أصله و لتصم أنت فى نهارك (قوله: و ليجد) بفتح الياء و كسر الجيم، وجدك بكسر الجيم و ضم الدال، و أصله و لتجد جدا أى: و لتجتهد اجتهادا، فلما كان المصدر مشابها للفاعل الحقيقى و هو الشخص فى تعلق الفعل بكل منهما لصدوره من الفاعل، و المصدر جزء معناه، صح إقامة المصدر مقام الفاعل في إسناد الفعل إليه.
(قوله: أو النهى) نحو لا يقم ليلك و لا يصم نهارك (قوله: إلى ما ليس إلخ) أى:
إنى مسند إليه ليس إلخ، و قوله صدور الفعل أى: فى الأمر، و قوله أو الترك أى: فى النهى (قوله: و كذا قولك إلخ) فصلهما عما قبلهما؛ لأنهما نوعان من الإنشاء غير الأمر و النهى
[١] غافر: ٣٦.