حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٩
متعلقات الفعل) و (القصر) و (الإنشاء) و (الفصل و الوصل) و (الإيجاز و الإطناب و المساواة) و إنما انحصر فيها (لأن الكلام إما خبر أو إنشاء لأنه) لا محالة يشتمل على نسبة تامة بين الطرفين ...
كما صرح بذلك شراح الكافية، و هذا الوجه الأخير مشكل إذ لا يظهر عليه وجه لعطف الوصل على الفصل، و لا عطف الإطناب و المساواة على الإيجاز.
و قد يقال: لا إشكال؛ لأن الذى قصد عده مجموع المعطوف و المعطوف عليه؛ لأنه صار كلمة واحدة و جعل اسما لجملة من المسائل (قوله: متعلقات الفعل) أى: أو ما فى معناه و إنما اقتصر عليه؛ لأنه الأصل (قوله: القصر) إنما لم يقل أحوال القصر و كذا ما بعده؛ لأنها فى نفسها أحوال فلو عبر بالأحوال إضافة الشىء إلى نفسه و هى ممنوعة عند البصريين كذا قيل، و هو منتقض بالإنشاء.
(قوله: الفصل و الوصل) إنما أتى بالواو هنا و فيما بعده إشارة إلى أنه باب واحد و إنما تركها فيما تقدم لئلا يتوهم أنها أحد عشر، و كذا يقال فيما إذا تركها من الكل (قوله: و إنما انحصر إلخ) إنما قدر ذلك إشارة إلى أن قول المصنف لأن الكلام إلخ:
علة لمحذوف معلوم مما سبق (قوله: أو إنشاء) أى: فيكون لأحواله المختصة به باب (قوله: لأنه) أى: الكلام و قوله: (لا محالة) مصدر ميمى بمعنى التحول و هو اسم (لا)، و خبرها محذوف، و الجملة معترضة بين اسم (أن) و خبرها، و هو يشتمل مفيدة لتأكيد الحكم، أى: لأن الكلام يشتمل على نسبة و لا تحول عن ذلك موجود أى: لا بد من ذلك و اشتمال الكلام على النسبة من اشتمال الكل على الجزء؛ لأن النسبة جزء من الكلام؛ لأن أجزاءه ثلاثة: المسند إليه، و المسند، و الإسناد، و هو النسبة.
(قوله: على نسبة تامة) خرجت النسبة الناقصة كالتقييدية و التوصيفية: كغلام زيد، و الحيوان الناطق، فلا يشتمل عليها الكلام و لا يدل عليها (قوله: قائمة بنفس المتكلم) اعلم أن النسب ثلاثة: كلامية و ذهنية و خارجية، فالأولى تعلق أحد الطرفين بالآخر المفهوم من الكلام، و تصورها و حضورها فى ذهن المتكلم هو النسبة الذهنية، و تعلق أحد الطرفين بالآخر فى الخارج خارجية، فإذا قلت: زيد قائم، فثبوت القيام لزيد