حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٠
(أو) لدفع توهم (السهو) نحو: جاءنى زيد زيد لئلا يتوهم الجائى غير زيد، و إنما ذكر زيد على سبيل السهو.
توهم إلخ أى و يلزم من التأكيد لدفع التوهم المذكور تقرير المسند
إليه أنه حاصل غير مقصود، و قوله لئلا يتوهم إلخ أى: فيكون التأكيد دافعا لتوهم
المجاز العقلى أى: أو لئلا يتوهم أن المراد بالأمير بعض غلمانه مجازا لغويا، و
العلاقة المشابهة فى تعلق القطع بكل من، حيث إن أحدهما آمر و الآخر مباشر، أو لئلا
يتوهم أن فى الكلام مجازا بالحذف؛ لأن التأكيد يدفع توهمه أيضا، ثم إن المراد بدفع
التأكيد لتوهم المجاز إضعافه لذلك التوهم، و الاحتمال لا دفعه بالمرة و إلا لما صح
فى البلاغة تعدد التأكيد- فتأمل. (
كذا قال الشارح فى المطول.
و بحث فيه بعض الأفاضل بأن التوكيد المعنوى لما حفظ الكلام عن توهم التجوز كان مبنيا على مزيد الاحتياط و مبعدا للمتكلم عن مظنة السهوية، و حينئذ فلا يتأتى بناء التوكيد على سهوه؛ و لأنه ينافى ما حقق من أن التأكيد فى قولك: جاءنى الرجلان كلاهما ليس لدفع توهم عدم الشمول؛ لأن المثنى نص فيه، بل لدفع توهم أن الجائى واحد منهما و الإسناد إليهما وقع سهوا. هذا و إنما ترك المصنف دفع توهم النسيان لعدم الفرق بين السهو و النسيان لغة، و جمع فى المفتاح بينهما جريا على اصطلاح الحكماء من التفرقة بينهما، و جعل السهو اسما لزوال صورة الشىء عن المدركة دون الحافظة حتى لا يحتاج فى حصولها إلى تحصيل ابتداء، بل يكفى الاستحضار و النسيان اسما