حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٠
و إن كان عالما بالفائدتين (لعدم جريه على موجب العلم) فإن من لا يجرى على موجب علمه هو و الجاهل سواء؛ كما يقال للعالم التارك للصلاة: الصلاة واجبة.
و تنزيل العالم بالشىء منزلة الجاهل به ...
بأن يرجع الضمير فى قوله بهما: لمجموع الأمرين، و هو يصدق بالبعض و الجميع فالأول كقولك لتارك الصلاة العالم بوجوبها: الصلاة واجبة، و الثانى و هو المخاطب العالم باللازم قولك: ضربت زيدا لمن يعلم أنك تعرف أنه ضرب زيدا، لكنه يناجى غيرك بضربه عندك، كأنه يخفى منك، و الثالث كقولك- لإنسان مؤمن و يعلم أنك تعلم أنه مؤمن إلا أنه آذاك أذية لا يباشر بها إلا من يعتقد مؤذيه كفره، و لا يعلم اللّه و رسوله-: اللّه ربنا، و محمد رسولنا.
(قوله: و إن كان عالما) الواو للحال، و قوله بالفائدتين: فيه تغليب (قوله: على موجب) بفتح الجيم أى: على مقتضى وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [١] و قوله تعالى: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [٢] هذا لفظه و فيه إيهام أن الآية الأولى من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر و لازم فائدته منزلة الجاهل بهما و ليست بهما و ليست منها، بل هى من أمثلة تنزيل العالم بالشىء منزلة الجاهل به لعلم جريه على موجب العلم، و الفرق بينهما ظاهر (قوله: و الجاهل سواء) أى: كالمستويين من حيث إن الثمرة و المقصود بالذات من العلم و هو العمل به قد انتفى عنهما معا، و إنما جاز تنزيل العالم منزلة الجاهل عند انتفاء جريه على موجب العلم تعييرا له و تقبيحا لحاله؛ لأنه إذا كان عالما بوجوب الصلاة و كان تاركا لها و قيل له: الصلاة واجبة كان إلقاء الخبر إليه إشارة إلى أنه هو و الجاهل سواء؛ لأنه يتصور تركها إلا من الجاهل، و فى هذا من التوبيخ مالا يخفى (قوله: كما يقال للعالم) أى: بفائدة الخبر.
(قوله: الصلاة واجبة) أى: فإنه لما ترك الصلاة مع علمه بوجوبها نزل منزلة الجاهل الخالى الذهن، فألقى له الخطاب من غير تأكيد (قوله: و تنزيل العالم بالشىء)
[١] الأنفال: ١٧.
[٢] التوبة: ١٢.