حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٩
و لفظ: ذلك- صالح للإشارة إلى كل غائب؛ عينا كان أو معنى، و كثيرا ما يذكر المعنى الحاضر المتقدم بلفظ ذلك؛ ...
(قوله: و لفظ ذلك إلخ) قصد الشارح بهذا مجرد إفادة فائدة، و حاصلها أن لفظ ذلك قد يشار به
للغائب عن حاسة البصر مطلقا، سواء كان ذاتا أو معنى و للحاضر الغير المحسوس، و هذا
الاستعمال مجاز؛ لأنها موضوعة للبعيد المحسوس بحاسة البصر لا للغائب عن الحس
المذكور و لا للحاضر غير المحسوس. (
(قوله: عينا) المراد به الذات سواء كانت تلك الذات الغائبة عن الحس مما يستحيل إحساسها نحو: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ* [١] أو كانت محسوسة، لكن غير مشاهدة نحو تِلْكَ الْجَنَّةُ [٢] و كما فى قولك: جاءنى رجل، فقال لى ذلك الرجل كذا- تحكى أمره بعد غيبته- (قوله: أو معنى) المراد به ما ليس بذات أى: ما قام بغيره فيصدق باللفظ كقولك: قال لى إنسان كذا فسرنى ذلك القول، و ضرب زيد عمرا فسرنى ذلك الضرب، فإن القول و الضرب معنى غائب، و قد استعمل فيه ذلك مجازا (قوله: و كثيرا إلخ) قصده بهذا بيان ما فى الآية السابقة (قوله: و كثيرا إلخ) كقوله تعالى، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ [٣]، فإن ذلك إشارة إلى ضرب المثل الحاضر المتقدم ذكره قريبا فى قوله: ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ [٤] إلخ، و كما فى قولك باللّه الطالب الغالب، و ذلك قسم عظيم لأفعلن، و منه ذلِكَ الْكِتابُ [٥] لما تقدم أن المراد بالمعنى ما يشمل اللفظ، و المراد بالحاضر ما يعده العرف حاضرا كالقسم المذكور، فإن
[١] الزمر: ٦، و فاطر: ١٣.
[٢] مريم: ٦٣.
[٣] محمد: ٣.
[٤] محمد: ٣.
[٥] البقرة: ٢.