حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠٤
مجرد قياس ثم علل وضع المضمر موضع المظهر فى البابين بقوله: (ليتمكن ما يعقبه) أى: يعقب الضمير؛ أى: يجىء على عقبه (فى ذهن السامع لأنه) أى: السامع (إذا لم يفهم منه) أى: من الضمير (معنى انتظره) أى: انتظر السامع ما يعقب الضمير ليفهم منه معنى فيتمكن بعد وروده فضل تمكن لأن الحصول بعد الطلب
لنصبه فلا يؤنث الضمير فيهما، بل يقال إنه فى المثالين و إنما اشترط كون المؤنث غير فضلة و لا شبيها بها؛ لأن الضمير مقصود مهم فلا تراعى مطابقته للفضلات: (قوله:
مجرد قياس) أى: قياس على قولهم هى هند مليحة بجامع عود الضمير فى كل إلى القصة مجرد عن الاستعمال و السماع، و حينئذ فلا يصح قول المصنف و قولهم إلخ:
المقتضى أن ذلك مسموع (قوله: فى البابين) أى: باب نعم و باب ضمير الشأن (قوله:
ليتمكن ما يعقبه فى ذهن السامع) إن قلت هذا التمكن الحاصل فى ضمير الشأن يحصل بقولك الشأن زيد عالم من غير التزام خلاف الظاهر فلا يختص الإضمار بالتشوق قلت: هذا ممنوع إذ السامع متى سمع الاسم المظهر فهم منه مدلوله و لو إجمالا بخلاف الضمير الغائب، فإنه لا يفهم منه إلا أن له مرجعا فى ذهن المتكلم و أما إن ذلك المرجع ما هو فلا يفهم من نفس ذلك الضمير بحسب الوضع فلم يشتد الإبهام فى الاسم المظهر مثل الضمير، و حينئذ فلم يتحقق فيه التشوق، ثم إن ما عللوا به التمكن من الانتظار و التشوق إنما يتحقق عند وقوع مهلة بين ذكر الضمير و مفسره مثلا و لا قائل بأن مفسر الإضمار قبل الذكر يتوقف على السكوت بعد ذكر الضمير، و به يعلم أن هذه ملح و ظرف تجب مراعاتها، و لو لم تحصل بالفعل، و يؤخذ من هذا أن ما يراعيه البليغ يكفى تخيل وجوده (قوله: أى يجىء على عقبه) إنما عبر بعلى، و لم يقل أى يجىء عقبه لإشعار على بشدة اللصوق؛ لأنها تشعر بالاستعلاء و التمكن، و بيان ذلك أن عقب حال جرها بعلى ليست ظرفا، بل اسم بمعنى الآخر و الطرف فالمعنى على أخره و طرفه فيفيد على اتصال المتعاقبين و التصاقهما، و أنه لا فاصل بينهما، بخلاف لو تركها، فإنه و إن أشعر باللصوق لكن لا يشعر بشدته (قوله: فضل تمكن) أى: تمكنا فاضلا أى: زائدا (قوله: لأن الحصول) أى: لأن ذا الحصول أو الحاصل