حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٣
و ذلك لأن لفظ كل فى هذا المقام لا يفيد إلا أحد هذين المعنيين، فعند انتفاء أحدهما يثبت الآخر ضرورة. و الحاصل أن التقديم بدون كل لسلب العموم و نفى الشمول و التأخير لعموم السلب و شمول النفى فبعد دخول كل يجب أن يعكس هذا ليكون كل للتأسيس الراجح دون التأكيد المرجوح (و فيه نظر؛ لأن النفى عن الجملة فى الصورة الأولى) يعنى: الموجبة المهملة المعدولة المحمول، نحو: إنسان لم يقم (و عن كل فرد فى) الصورة (الثانية) يعنى: السالبة المهملة، نحو: لم يقم إنسان (إنما أفاده الإسناد ...
أى: النكرة فى سياق النفى أو الموضوع النكرة فى سياق النفى (قوله: و ذلك) أى: وجوب الحمل على نفى القيام عن جملة الأفراد ليكون كل للتأسيس ثابت؛ لأن لفظ كل إلخ، و دفع الشارح بهذا ما يقال إنه لا يلزم من نفى أحد هذين المعنيين ثبوت المعنى الآخر، لجواز أن يثبت معنى آخر غيرهما عند دخول كل، و حاصل الدفع أنه لم يوجد فى هذا المقام معنى آخر غير هذين، فحيث انتفى أحدهما بدخول كل ثبت الآخر معها (قوله: فى هذا المقام) أى: مقام دخولها على المسند إليه المنكر مقدما أو مؤخرا، و الحال أن المسند مقرون بحرف النفى، و قوله هذين المعنيين أى: نفى القيام عن كل فرد و نفيه عن جملة الأفراد.
(قوله: إن التقديم) أى: للمسند إليه المنكر نحو: إنسان لم يقم، (و قوله: لسلب العموم) أى: للسلب الجزئى (قوله: التأخير) أى: للمسند إليه المنكر نحو: لم يقم إنسان، (و قوله: لعموم السلب) أى: للسلب الكلى (قوله: و فيه نظر) أى: فيما قاله ذلك القائل نظر من حيث الدليل أعنى: قوله لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس، فالمنصف لم يمنع شيئا من الحكم الذى ادعاه ذلك القائل، و إنما نازع فى صحة دليله، و لذا رجع بعضهم ضمير فيه لقوله: لئلا يلزم إلخ، و حاصل ما ذكره المصنف ثلاثة منوعات:
الأول: مشترك بين الصورة الأولى و الثانية، و هذا المنع قد أبطله الشارح، و أما المنعان الآخران فخاصان بالصورة الثانية.
(قوله: يعنى إلخ) عبر بالعناية فى الموضوعين لكون المصنف لم يعبر فيما سبق بعنوان الصورة الأولى و الصورة الثانية، فخفى المراد منهما، أو أنه أتى بالعناية هنا؛ لأن