حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٩
و لم يتعرض للمنعم به إيهاما لقصور العبارة عن الإحاطة به، و لئلا يتوهم اختصاصه بشىء دون شىء ...
دليل يعتد به؛ و لأن الرفع و النصب على المدح، و إن كانا لطيفين فى أنفسهما لكنه لا لطف فى بيان ما علم بما لم نعلم.
(قوله: و لم يتعرض للمنعم به) أى: كلّا أو بعضا تفصيلا أو إجمالا؛ لأن أقسام التعرض للمنعم به أربعة: الأول: أن يكون بذكر جميع الجزئيات تفصيلا بأن يقال: الحمد للّه على السمع و البصر إلى آخر النعم، الثاني: أن يكون بذكرها إجمالا بأن يقال: الحمد للّه على جميع النعم، الثالث: أن يكون بذكر بعضها تفصيلا بأن يقال: الحمد للّه على العلم، الرابع: أن يكون بذكر بعضها إجمالا بأن يقال: الحمد للّه على بعض النعم.
(قوله: إيهاما لقصور العبارة ... إلخ) أى لأجل أن يتوهم السامع قصور العبارة عن الإحاطة بالمنعم به على جميع الاحتمالات، و إن كانت العبارة فى الواقع لا تقصر إلا عن القسم الأول، و لذلك عبر بالإيهام، و يصح أن يراد بالإيهام الإيقاع فى الوهم أى:
الذهن، و لو على سبيل الجزم، و ليس المراد بالإيهام التوهم، و هو الطرف المرجوح، و المعنى حينئذ: لأجل أن يوقع فى وهم السامع و فى ذهنه أن العبارة قاصرة لا تحيط بالمنعم به أعم من أن يكون الإيقاع على سبيل الجزم كما فى القسم الأول أولا كما فى بقية الأقسام فاندفع ما يقال: إن التعرض للمنعم به كلا على سبيل التفصيل تقصر عنه العبارة قطعا فلا وجه للتعبير بالإيهام، و حينئذ فالأولى إسقاطه.
(قوله: و لئلا يتوهم اختصاصه) أى: المنعم به أى: إنه لو اقتصر فى حمده على بعض المنعم إجمالا أو تفصيلا لتوهم أن المنعم به مختص بهذا البعض، و يصح رجوع ضمير اختصاصه لحمد اللّه، و على كل حال، فقوله:" و لئلا يتوهم ... إلخ" علة لعدم التعرض لبعضه إجمالا و تفصيلا، و يصح أيضا أن يكون علة لعدم التعرض للمنعم به كلا إجمالا كما قال الخطابى من حيث إنه يمكن أن يراد بالعموم الخصوص إذ كثر استعمال العام فى الخاص، و لا يقال: إن هذا يعكر علينا فى العموم المأخوذ من الحذف إذ لا فرق، فلا