حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٠
و قوله: (يقتدر بها على التعبير عن المقصود) دون أن يقول: يعبر- إشعار بأنه يسمى فصيحا إذا وجد فيه تلك الملكة سواء وجد التعبير أو لم يوجد ...
(و قوله: يقتدر بها) يعنى: اقتدرا قريبا، فخرج العلم و الحياة فإنه يقتدر بهما على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، لكن الاقتدار ليس بالمباشرة، بل بواسطة سليقة عربية أو تعلم أو ممارسة (قوله: على التعبير عن المقصود) أخرج الملكة التى يقتدر بها على استحضار المعاني: كالعلم بفن، و ال فى المقصود للاستغراق أى: كل ما وقع قصد المتكلم و إرادته، فإن قلت: أى حاجة لحمل اللام على الاستغراق مع أن لفظ الملكة يغنى عنه لاستلزام تلك الملكة الاقتدار على التعبير عن جميع مقاصده بلفظ فصيح؟
قلت: الاستلزام ممنوع لجواز أن يحصل لشخص ملكة بالنظر إلى نوع من المعانى كالمدح أو الذم أو غيرهما. و لو سلم ففى الحمل على الاستغراق إشعار صريح بأن الاقتدار على التعبير عن بعض المقاصد بلفظ فصيح غير كاف فى كون المتكلم فصيحا.
(قوله: إشعار إلخ) بيان ذلك أن يقال لو قال: يعبر دون يقتدر: لزم ألّا يسمى من له ملكة التعبير عن مقاصده فصيحا حال السكوت، لفقد التعبير فى تلك الحالة. إذ لا دلالة لقوله: يعبر بها إلا على أنه يوجد من صاحبها التعبير، و معنى التعريف حين ذكر يقتدر: ملكة توجد من صاحبها القدرة على التعبير و هو صادق على الملكة التى يعبر بها صاحبها عن مقاصده فى حال سكوته، فلو قال: يعبر دون يقتدر لكان ظاهره مشعرا بأنه لا بد فى أن يسمى الشخص فصيحا من التعبير بالفعل عن كل مقصود قصده، و هذا التوجيه ظاهر.
و وجه بعضهم الإشعار بأن المضارع حقيقة فى الحال، فتقييد الملكة به ربما يشعر بأن الفصاحة: الملكة فى حال التعبير دون السكوت بخلاف الاقتدار.
(قوله: سواء وجد التعبير) أى: عن المقصود. أى: جميعه أو لم يوجد ذلك التعبير عن جميع المقصود بأن لم يوجد التعبير عنه بالكلية، أو وجد التعبير عن بعضه (قوله: ليعم المفرد إلخ) أى: و قوله: بلفظ دون كلام ليعم إلخ، و هذا جواب عما يقال:
لم لم يقل بكلام فصيح؟