حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٠
و القول بأنه فى حالة تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ يلزم خلو الفعل عن الفاعل و هو محال بخلاف الخلو عن التابع فاسد لأن هذا اعتبار محض (ثم لا نسلم انتفاء التخصيص) فى نحو: رجل جاءنى ...
مما أجمع عليه النحاة يجب أن يقيد بما إذا تقدم التابع على كل من المتبوع و عامله، و أما التقديم على المتبوع فقط دون عامله فقد حكى فى البدل و التوكيد و هو غير عربى (قوله: و القول بأنه إلخ) أى: و القول فى نفى التحكيم بأنه إلخ، و هذا رد الجواب عن التحكم من طرف السكاكى، و حاصل ذلك الجواب أن قولكم تجويز التقديم فى المعنوى دون اللفظى تحكم ممنوع، و ذلك لأن المعنوى فى الأصل تابع و تقديم التابع ليجعل مبتدأ لا يلزم عليه محذور إذ غاية ما يلزم عليه خلو المتبوع من تابع، و هذا لا ضرر فيه فلذا قيل بجواز تقديمه بخلاف الفاعل اللفظى، فإن تقديمه ليجعل مبتدأ يلزم عليه خلو الفعل من الفاعل فى اللحظة التى وقع فيها التحويل و هو محال و يلزم عليه أيضا الإخلال بالجملة و خروجها عن كونها جملة، فلذا قيل بامتناع تقديمه ففرق بين الأمرين، و حينئذ فلا تحكم.
(قوله: بخلاف الخلو عن التابع) أى: فليس محالا (قوله: فاسد) خبر القول أى:
إن هذا القول باعتبار ما تضمنه من الفرق فاسد؛ لأن هذا الخلو غير محال حتى يحسن الفرق. ا ه. سم.
و على هذا فقول الشارح؛ لأن هذا أى الفسخ من كونه فاعلا فى الأصل و مبتدأ الآن اللازم عليه الخلو المذكور اعتبار محض أى: اعتبار و همى محض لا بحسب الواقع، و حينئذ فلا يضر ذلك الخلو؛ لأنه ليس أمرا تحقيقيا، و المضر إنما هو خلو الفعل عن الفاعل فى التركيب اللفظى، و يحتمل و هو المتبادر أن هذا القول فاسد باعتبار ما تضمنه من الفرق؛ و ذلك لأن خلو الفعل عن الفاعل حالة التحويل اعتبار محض غير لازم، إذ يمكن اندفاعه باعتبار أن الضمير مقارن لاعتبار الفسخ فلم يخل الفعل عن فاعل فى لحظة من اللحظات، و حينئذ فلا فرق بين التابع و بين الفاعل اللفظى فى جواز الفسخ فيهما (قوله: ثم لا نسلم إلخ) عطف على مدخول، إذ بحسب المعنى كأنه قيل،
دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.