حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٢
فهو لا ينكر أن فى بنى عمه رماحا، لكن مجيئه واضعا الرمح على العرض من غير التفات و تهيؤ أمارة أنه يعتقد أن لا رمح فيهم بل كلهم عزل لا سلاح معهم فنزل منزلة المنكر و خوطب خطاب التفات ...
أن الوضع على هذه الهيئة علامة على إنكار وجود السلاح معهم، و أما وضع الرمح على طوله بحيث يكون سنانه جهة الأعداء فهو علامة على التصدى للمحاربة الناشىء ذلك من الاعتراف بوجود السلاح معهم (قوله: فهو لا ينكر إلخ) أى: هو عالم بذلك لكونهم متلبسين بالحرب فهو من تنزيل العالم منزلة المنكر، لا من تنزيل الخالى منزلة المنكر، كما قال بعضهم: إذ ليس من شأن العاقل أن لا يعلم بوجود السلاح مع أعدائه حال القتال مع شيوع ذلك فى العرب؛ و لأن المناسب لسياق الكلام للتوبيخ جعله من تنزيل العالم منزلة المنكر (قوله: لكن مجيئه) أى: للحرب (قوله: من غير التفات) أى: لبنى عمه (و قوله: و تهيؤ) أى: و من غير تهيؤ لمحاربتهم (قوله: أمارة أنه يعتقد) أى: علامة على اعتقاده أنه لا رمح فيهم؛ لأنه على عادة من ليس متهيئا للحرب، إن قلت: يجوز أن يكون شقيق فعل ذلك لاعتقاده أنه ليس فيهم من يقاومه، و إن علم أن فيهم رماحا، و حينئذ فلا يكون ذلك الفعل الواقع منه علامة على الاعتقاد المذكور حتى ينزل منزلة المنكر، قلت حيث علم بأن فيهم سلاحا، فلا ينبغى له أن يفعل ذلك الفعل الحاصل منه، و لو علم أنه ليس فى أعدائه من يقاومه؛ لأن شأن العاقل أن لا يأمن إذا علم بوجود السلاح لاحتمال الضرر و إذا كان كذلك كان فعله دالا على اعتقاد أنه لا رمح فيهم (قوله: لا سلاح معهم) تفسير لقوله عزل و هو بالعين المهملة و الزاى المعجمة جمع أعزل و هو الذى لا سلاح له، و أما الأغرل بالغين المعجمة و الراء المهملة فهو الذى بقلفته و من ذلك قوله فى الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة غرلا) [١] (قوله: و خوطب خطاب التفات) أى: خطاب ملتفت من الغيبة إلى الخطاب؛ لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة و فيه التفات آخر على مذهب السكاكى من الخطاب إلى الغيبة فى قوله: جاء شقيق إن كان شقيق حاضرا وقت إلقاء هذا الكلام، إذ مقتضى
[١] أخرجه مسلم (٥/ ٧١٢) و البخارى فى غير ما موضع بألفاظ مختلفة.