حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٢
(و المشهور) عند الجمهور (أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من) الطرق (الثلاثة) التكلم و الخطاب و الغيبة (بعد التعبير عنه) أى: عن ذلك المعنى (و آخر منها) أى: بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط أن يكون التعبير الثانى على خلاف ما يقتضيه الظاهر، و يترقبه السامع، و لا بد من هذا القيد ليخرج مثل قولنا: أنا زيد و أنت عمرو، ...
(قوله: و المشهور إلخ) هذا من كلام المصنف مقابل لقول السكاكى و يسمى إلخ (قوله: أى عن ذلك المعنى) هذا صريح فى أنه لا بد من اتحاد معنى الطريقين و المراد الاتحاد فى المصداق فيدخل فيه نحو أنا زيد و يحتاج إلى إخراجه بالقيد الذى ذكره الشارح (قوله: و يترقبه) أى: ينتظره عطف على قوله يقتضيه من عطف اللازم على الملزوم و قوله بشرط أن يكون على خلاف ما يقتضيه الظاهر أى: ظاهر الكلام أى:
و لو كان موافقا لظاهر المقام كما فى قوله تعالى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى فإنه خطاب موافق لظاهر المقام الذى هو مقام الخطاب لكنه مخالف لظاهر الكلام؛ لأنه عبر عنه أولا بالغيبة فى قوله تعالى عَبَسَ وَ تَوَلَّى. أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى على خلاف مقتضى ظاهر المقام لأن مقتضاه الخطاب فى الموضعين فالتعبير بالخطاب المناسب للمقام بالأصالة التفات؛ لأنه مخالف لظاهر السوق و ذلك ظاهر و السر فى العدول عن الخطاب إلى الغيبة أولا تعظيم النبى- صلّى اللّه عليه و سلّم- لما فيه من التلطف فى مقام العتاب بالعدول عن المواجهة فى الخطاب (قوله: و لا بد من هذا القيد) أى: و هو قوله بشرط أن يكون إلخ و إنما تركه المصنف لفهمه من المقام؛ لأن كلامه فى إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر. ا ه سم.
(قوله: ليخرج مثل قولنا أنا زيد و أنت عمرو) أى: لأنه و إن كان يصدق على كل منهما أنه قد عبر فيه عن معنى و هو الذات بطريق الغيبة بعد التعبير عنه بطريق آخر و هو التكلم فى الأول و الخطاب فى الثانى إلا أن التعبير الثانى يقتضيه ظاهر الكلام