حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٦
..........
له بحيث يكون الموضوع له الشىء، و المشخصات حاصلة بطريق التبع، و اعترض هذا التعريف بأنه يقتضى أن يكون استعمال العلم مجازا عند تبدل المشخصات؛ لأن صفات الطفولة الحاصلة عند الوضع تزول عند الشبوبية و الشيخوخة، كصغر الأعضاء و عدم النطق و عدم التمييز، فإن هذه كلها تزول عند الشبوبية و الشيخوخة مع أن استعمال العلم بعد زوالها حقيقة اجماعا، و أجيب بأن المراد المشخصات المشتركة بين جميع أحواله التى يتحقق بها جزئيته و تمنع من وقوع الشركة فيه: كالوجود الخارجى و الحياة و اللون المخصوص، و لا شك أنها أحوال لازمة له فى سائر الأحوال مشخصة له فهى المعتبرة فى الوضع دون غيرها مما يتبدل، و الحاصل أن المراد بالمشخصات المعتبرة جزءا من الموضوع له العوارض اللازمة للذات من حيث هى ذات و هى التى لا تقوم للذات بدونها و عبارة عبد الحكيم المراد بالمشخصات: أمارات الشخص لا موجباته؛ لأن الشخص هو الموجود على النحو الخاص أو على حالة تقارنه أو تتبعه، و الأعراض و الصفات: كالكم و الكيف أمارات يعرف بها الشخص كما تقرر فى محله فتبدل المشخصات لا يوجب تبدل الشخص، و اعترض أيضا بأنه لا يتأتى فيمن يسمى ولده الذى لم يره، فإنه لم يطلع على جميع مشخصاته، و الذى يتعقله حين التسمية من أوصافه و أحواله أمور كلية لا تفيد تشخصه؛ لأن ضم كلى و هو ما تعقله من الأوصاف إلى كلى آخر و هو الذات لا يفيد تشخصه، و أجيب بأنه لا يتعين فى الوضع لشىء مع مشخصاته ملاحظة المشخصات بالوجه الجزئى، بل يكفى ملاحظتها بوجه كلى ينحصر فى ذلك الجزئى، و حاصله أن معرفة المشخصات و لو إجمالا بوجه عام تكفى فى وضع العلم، و اعترض أيضا بأن هذا التعريف غير صادق على علم الجنس؛ لأنه موضوع للماهية و لا مشخصات لها، إذ لا وجود لها فى الخارج حتى يكون لها مشخصات، و حينئذ فلا يصدق عليه أنه وضع لشىء مع جميع مشخصاته، و أجاب العلامة السيد فى حواشى المطول بأن هذا تعريف لما علميته حقيقية و هو علم الشخص بخلاف علم الجنس، فإن علميته حكمية حتى صرح النحاة بأن علمية الجنس إنما تعتبر