حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٠
و كذا: أقدمنى بلدك حق لى على فلان، بل الموجود هاهنا هو السرور و الزيارة و القدوم، و اعترض عليه الإمام فخر الدين الرازى- رحمه اللّه- بأن الفعل ...
(قوله: و كذا أقدمنى إلخ) أى: فإن الإقدام ليس له فاعل حقيقى و إسناد الإقدام فيه للحق مجاز عقلى، و توجيه المجاز العقلى فى هذا التركيب على مذهب الشيخ أن يقال: إنه بولغ فى كون الحق له مدخل فى تحقق القدوم، ففرض إقدام صادر من فاعل متوهم، ثم نقل عنه، و أسند إلى الحق مبالغة فى ملابسته للقدوم، كما ينقل إسناد الفعل من الفاعل الحقيقى إلى الفاعل المجازى مبالغة فى ملابسة الفاعل المجازى للفعل، فالمجاز حينئذ فى الإسناد لا فى الفعل. فالفاعل الحقيقى ليس موجودا محققا فى الخارج، بل متوهم مفروض، و لا يعتد بإسناد الفاعل للفاعل المتوهم المفروض، و كذا يقال في:
سرتنى رؤيتك، و يزيدك وجهه حسنا، أنه بولغ فى كون الرؤية لها مدخل فى السرور، و الوجه له مدخل فى زيادة العلم بالحسن ففرض سرور و ازدياد صادران من فاعل متوهم، ثم نقلا عنه و أسند للفاعل المجازى و هو الوجه و الرؤية للمبالغة فى ملابسة الفاعل المجازى للفعل، فقول الشيخ عبد القاهر: ليس لهذه الأفعال فاعل أى: محقق فى الخارج يعتد بإسنادها إليه. هذا و ما ذكر من أن الإسناد في: أقدمنى بلدك حق لى على فلان من قبيل المجاز العقلى غير متعين بل يجوز أن يراد بالإقدام الحمل على القدوم على جهة المجاز المرسل، فيكون المعنى: حملنى على القدوم حق إلخ، و يصح أن يكون فى الكلام استعارة بالكناية بأن شبه الحق بمقدم تشبيها مضمرا فى النفس، و طوى ذكر المشبه به و هو المقدم و رمز له بذكر لازمه و هو الإقدام تخييلا، و على هذين الاحتمالين لا يكون فى الكلام مجاز عقلى- هذا ملخص ما فى القرمى و السيرامى.
(قوله: بل الموجود هاهنا هو السرور و الزيادة و القدوم) أى: التى هى معانى الأفعال اللازمة يعنى: و الكلام هنا فى فاعل الفعل المتعدى، لا فى فاعل الفعل اللازم، و الفعل المتعدى غير موجود هنا حتى يكون له فاعل حقيقى، بل الموجود هو اللازم، فانتفاء الفاعل الحقيقى أعنى فاعل المتعدى لعدم وجود الفعل المتعدى، و الحاصل أن تلك الأفعال المذكورة تستعمل متعدية، فمعناها و هو الإسرار و الإقدام و الزيادة أمر اعتبارى