حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٣
و لم يستدل بشىء على أنه لم يرد ظاهره مثل الاستدلال (على أن إسناد: ميز) إلى جذب الليالى (فى قول أبى النجم [١]: ...
(قوله: و لم يستدل) من عطف اللازم على الملزوم؛ لأنه يلزم من نفى العلم و الظن نفى الاستدلال، و أتى الشارح بذلك اللازم للإشارة إلا أن التشبيه باعتباره لأجل أن يلتئم التشبيه لاتفاق المشبه و المشبه به حينئذ، و ظاهر المتن تشبيه العلم و الظن المنفى كل منهما بالاستدلال، و هو غير مناسب لعدم الالتئام بينهما، و عبر الشارح بالعناية لعدم ذكر ذلك اللازم فى كلام المصنف.
و الحاصل أن قوله كما استدل: تشبيه بانتفاء العلم و الظن باعتبار ما يلزمهما من نفى الاستدلال، و المناسبة بين المشبه و المشبه به حاصله نظرا لذلك اللازم- كذا ذكر العلامة يس، و محصل ما أفاده العلامة عبد الحكيم: أن الشارح أتى بتلك العناية إشارة إلى أن فى كلام المصنف حذف المشبه، و الأصل ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يعتقد ظاهره، و لم يستدل بشىء على ذلك استدلالا كالاستدلال إلخ، فقوله كما استدل مفعول مطلق لفعل محذوف دل عليه لم يعلم. و على هذا فيكون التشبيه أظهر لكون المشبه و المشبه به متحدين لفظا و معنى، لكن هذا الاحتمال فيه تكلف لا حاجة إليه على أنه يوجب أن يتوقف الحمل على المجاز على الاستدلال، مع أنه كثيرا ما يحمل على المجاز لظهور استحالة قيام المسند بالمسند إليه عقلا، إلا أن يقال إنه لا يلزم من توقف الحمل على الاستدلال فيما ذكر توقفه عليه مطلقا، أو يقال المراد بالاستدلال المعنى اللغوى لا الاصطلاحى المقابل للبديهة، فلا يرد حينئذ أن عدم إرادة الظاهر قد يكون بديهة: كاستحالة قيام المسند بالمسند إليه، و الجواب الأول للعلامة يس، و الثانى لعبد الحكيم.
هذا و يصح بقطع النظر عما قاله الشارح جعل قول المصنف: كما استدل إلخ مشبها به انتفاء العلم و الظن بدون اعتبار لازمهما من عدم الاستدلال كما هو ظاهر
[١] الرجز لأبى النجم فى الإيضاح ص ٢٨، و التلخيص ص ١٣، و المصباح ص ١٤٥، و نهاية الإيجاز ص ١٨٢، و شرح عقود الجمان ١/ ٤٦، و دلائل الإعجاز ص ٢٧٨، و الطراز ٢/ ١٩٦.