حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦١
لاعتبارات خطابية كثير فى الكلام منه قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ...
أى: سواء كان حكما أو لازمه أو غيرهما فهو أعم مما قبله، فهذا ترق عما ذكره المصنف؛ لأن ذاك فى تنزيل العالم بفائدة الخبر أو لازمها منزلة الجاهل بها و هذا فى تنزيل العالم مطلقا، و إن كان علمه بغير فائدة الخبر و لازمها منزلة الجاهل كما فى الآية على ما يأتى بيانه (قوله: لاعتبارات خطابية) أى: لأجل أمور إقناعية يعتبرها المتكلم حال مخاطبته تفيد ظن غير المخاطب أن المخاطب غير عالم كعدم الجرى على مقتضى العلم- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: وَ لَقَدْ عَلِمُوا إلخ) اللام فى لقد موطئة للقسم أى: إنها واقعة فى جواب قسم محذوف و الضمير فى علموا لليهود، و اللام فى لمن اشتراه: ابتدائية، و ضمير اشتراه عائد على كتاب السحر و الشعوذة، و المراد بالشراء الاستبدال و الاختيار، أى:
اختياره على كتاب اللّه و هو التوراة، و من: مبتدأ، و جملة اشتراه: صلة، و قوله: ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ: جملة مركبة من مبتدأ و خبر فى محل رفع خبر من، و من فى قوله مِنْ خَلاقٍ: لتأكيد النفى، و جملة (من اشْتَراهُ إلخ: فى محل نصب سادّة مسد مفعولى علموا لتعليقه بلام الابتداء، و جملة: و ليس إلخ: معطوفة إما على جملة القسم و الجواب، فيقدر فيها قسم و تكون لام لبئس موطئة له، و إما معطوفة على جملة الجواب وحدها، فلا يقدر فيها قسم و تكون اللام موطئة للقسم الأول، كاللام الأولى، و لو: شرطية، و مفعول يعلمون: محذوف، أو أنه منزل منزلة اللازم أى: لو كانوا يعلمون مذمومية الشراء و رداءته، أو لو كانوا من أهل العلم، و جواب لو: محذوف تقديره لامتنعوا، و حاصل معنى الآية: و اللّه لقد علم اليهود أن من اشترى كتاب السحر أى: اختاره على كتاب اللّه ماله فى الآخرة نصيب من الثواب أصلا، و لا شك أن عدم الخلاق فى الآخرة حالة مذمومة، فكأنه قيل: و لقد علموا رداءة حال من اشتراه و مذموميتها، ثم قيل: و و اللّه لبئس ما باعوا به أنفسهم أى: حظوظها لو كانوا يعلمون برداءة ذلك الشراء لامتنعوا منه، و محل الشاهد من الآية قوله: لو كانوا يعلمون، فإن