حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٧
و قيل معنى كونه معه: أن يكون موجودا فى نفس الأمر؛ و فيه نظر؛ لأن مجرد وجوده لا يكفى فى الارتداع ما لم يكن حاصلا عنده، و قيل معنى ما إن تأمله:
شىء من العقل؛ و فيه نظر؛ لأن المناسب حينئذ أن يقال: ما إن تأمل به لأنه لا يتأمل العقل بل يتأمل به (نحو: لا رَيْبَ فِيهِ [١]) ظاهر هذا الكلام أنه مثال لجعل منكر الحكم كغيره و ترك التأكيد لذلك؛ ...
(قوله: و قيل إلخ) هذا وجه ثان فى معنى معه، و قوله بعد و قيل معنى ما إلخ، وجه ثان فى معنى ما، فالحاصل أن فى معه وجهين و فى ما وجهين (قوله: لأن مجرد وجوده) أى:
نفس الأمر، و قوله لا يكفى فى الارتداع الأولى أن يقول لا يكفى فى التنزيل؛ لأن الارتداع مرتب على التأمل لا على مجرد الوجود، و يمكن تصليح عبارته بأن يقال مراده أن مجرد الوجود لا يكفى فى الارتداع، بل لا بد فيه من التأمل، و التأمل إنما يكون فى معلوم، فلا بد أن يكون ما يقع فيه التأمل معلوما له، و قد يرد هذا النظر بعد تصليحه بما قلنا بأن مراد المصنف فرض التأمل و تقديره لا التأمل بالفعل، و لا شك أن مجرد الوجود فى نفس الأمر كاف فى ذلك فقول المعترض، و التأمل إنما يكون فى معلوم مسلم فى التأمل بالفعل لكن ليس الكلام فيه، فلا يرد هذا الاعتراض على هذا القبيل، و الحاصل أنه على كلام الشارح لا بد فى التنزيل من علم الدلائل بالفعل و على هذا القيل يكفى فيه وجودها فى نفس الأمر، و إن لم تكن معلومة.
(قوله: لأن المناسب حينئذ) أى: حين إذ فسر ما بشىء من العقل لا بالأدلة كما هو القول الأول، و فى قوله: لأن المناسب إشارة إلى صحة هذا القيل بالحمل على الحذف و الإيصال، و الأصل تأمل به، فحذف الباء و وصل الضمير بالفعل، أو يقال مراده بالفعل الأدلة العقلية، و حينئذ فيرجع لما قاله الشارح أولا تأمل (قوله: ظاهر هذا الكلام أنه مثال إلخ) أى: لا تنظير و وجه كون ذلك ظاهرا من الكلام أن المتبادر من ذكره ذلك بعد القاعدة أعنى: جعل المنكر كغير المنكر و تعبيره بنحو أنه مثال لها (قوله:
و ترك التأكيد لذلك) أى: لذلك الجعل و كان مقتضى الظاهر أن يقال: أنه لا ريب فيه،
[١] سورة البقرة، آية: ٢.