حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٨
و لا تخفى وجوه المناسبة.
بالبديع، و هذا هو ظاهر المصنف، و كتب بعضهم قوله: و الثلاثة أى: و بعضهم يسمى، الثلاثة علم البديع (قوله: و لا تخفى وجوه المناسبة) أما وجه مناسبة تسمية الأول بعلم المعاني؛ فلأنه يعرف به المعانى التى يصاغ لها الكلام و هى المدلولات العقلية المسماة بخواص التراكيب، و أما وجه تسمية الثانى بعلم البيان؛ فلأنه يعرف به بيان إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى وضوح الدلالات و خفائها، و أما وجه تسمية الثالث بالبديع، إما لبداعة ما اشتمل عليه من الوجوه أى: حسنها، و إما لأنه لما لم يكن له مدخل فى تأدية المعنى المراد الموضوع له أساس الكلام صار أمرا مبتدعا أى: زائدا، و أما وجه تسمية الجميع بعلم البيان؛ فلأن البيان: هو المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير، و لا شك أن العلوم الثلاثة لها تعلق بالكلام الفصيح المذكور تصحيحا و تحسينا، و أما على الطريقة الثالثة: فوجه تسمية الأول بالمعانى يعلم مما تقدم، و وجه تسمية الأخيرين بالبيان فلتعلقهما بالبيان أى: المنطق الفصيح، أو غلب اسم الثانى على الثالث، و أما وجه تسمية الجميع بالبديع فلبداعة مباحثها أى: حسنها؛ لأن البديع: هو الشىء المستحسن لظرافته و غرابته و عدم وجود مثاله من جنسه و مباحث هذه العلوم كذلك، أو لأنه يعرف بها أمور مبتدعة بالنسبة إلى تأدية أصل المراد الذى يعرفه الخاص و العام، و تلك الأمور كالخصوصيات و المجاز و الكناية و الجناس و الترصيع و غير ذلك.