حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤١
إن معناه عند جعل اسم الإشارة بعقب أوصاف (على أنه) متعلق بالتنبيه على المشار إليه (جدير بما يرد بعده) أى: بعد اسم الإشارة (من أجلها) متعلق بجدير؛ أى: حقيق بذلك لأجل الأوصاف التى ذكرت بعد المشار إليه (نحو: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ إلى قوله: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١]) عقب المشار إليه؛ و هو الذين يؤمنون بأوصاف متعددة من الإيمان بالغيب، و إقام الصلاة، ...
(قوله: إن معناه عند جعل إلخ) أى: فحمل المشار إليه على اسم الإشارة،
و جعل الباء داخلة على المتقدم و فى ذلك تعسف و مخالفة للغة (
بمسند يرد إلخ (قوله: لأجل الأوصاف) لا يخفى أن التنبيه لا يتوقف على تعدد الأوصاف و لا على كونها عقب المشار إليه، فإنه يصح أن تكون الأوصاف قبل المشار إليه كأن تقول: جاءنى الكامل الفاضل زيد، و هذا يستحق الإكرام، و لا على أن يكون ما هو جدير به واردا بعده كأن تقول: و يستحق الإكرام هذا، و حينئذ فالأولى للمصنف أن يقول: أو التنبيه عند الإشارة إلى موصوف على أن المشار إليه جدير بما أسند لاسم الإشارة من أجل كونه موصوفا (قوله: أُولئِكَ عَلى هُدىً إلخ) أى: فقد أورد المسند إليه اسم إشارة، مع أن المحل للضمير لأجل تنبيه السامع على أن المشار إليه حقيق بالحكم المذكور بعد اسم الإشارة من أجل ما اتصف به من الصفات قبلها.
إن قلت: إن الضمير يدل على استحقاق الموصوفين بالحكم بعده. قلت: نعم هو- و إن دل على أنهم حقيقون به- إلا أنه لا يدل على أن الأوصاف السابقة هى العلة فى الاستحقاق بخلاف اسم الإشارة، فإنه يدل على ذلك؛ و ذلك لأن اسم الإشارة موضوع للدلالة على المشار إليه و المشار إليه الذوات الموصوفة بالأوصاف السابقة و تعليق الحكم على موصوف يؤذن بعلية الوصف، بخلاف ما لو أتى بالضمير فإنه لا يفيد ملاحظة الأوصاف فى العلية و إن كانت موجودة؛ لأن الضمير موضوع للذات فقط- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: و هو الذين يؤمنون إلخ) فيه نظر من وجهين.
[١] البقرة: ٥.