حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٥
إذ لا يعرف بتلك العلوم و الحس تمييز السالم من التعقيد المعنوى من غيره؛ فعلم أن مرجع البلاغة بعضه مبين فى العلوم المذكورة و بعضه مدرك بالحس. و بقى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد و الاحتراز عن التعقيد المعنوى؛ فمست الحاجة إلى علمين مفيدين لذلك؛ فوضعوا علم المعانى للأول، و علم البيان للثانى؛ و إليه أشار بقوله: (و ما يحترز به عن الأول- أى: عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد- ...
المعنوى يدرك بالحس و ليس كذلك، بل المدرك بالحس بعض ما عداه لا جميعه، و يحتمل أن وجه السهو أنه يوهم أن التعقيد المعنوى يدرك العلوم المذكورة؛ لأنه قال ما عدا التعقيد المعنوى يدرك بالحس أى: أو ما هو فلا يدرك بالحس و هو محتمل لإدراكه، بالعلوم السابقة أى: و حينئذ فلا يكون محتاجا لعلم البيان، لبيان التعقيد المعنوى مع أننا بصدد بيان الحاجة إليه لأجل بيانه.
(قوله: إذ لا يعرف إلخ) بيانه (قوله: إذ لا يعرف إلخ) هذا تعليل لاستثناء التعقيد المعنوى (قوله: تمييز السالم) أى: متعلق تمييز السالم (قوله: فعلم أن مرجع البلاغة) أى: بعض مرجعها و هو تمييز الفصيح من غيره، و قوله: بعضه مبين أو بعضه مبين متعلقه و هو الغرابة و مخالفة القياس و ضعف التأليف و التعقيد اللفظى، و قوله:
و بعضه مدرك بالحس، أى: مدرك متعلقه، و هو التنافر سواء كان فى الحروف أو فى الكلمات (قوله: و بقى) أى: من المرجع الاحتراز إلخ، أى: فإنهما غير مبينين فى علم و لا مدركين بالحس فمست إلخ.
(قوله: و بقى الاحتراز عن الخطأ) أى: الذى هو المرجع الأول بتمامه، و قوله:
و الاحتراز عن التعقيد المعنوى، أى: الذى هو بعض المرجع الثانى (قوله: فمست الحاجة) أى: دعت و حملت (قوله: مفيدين لذلك) أى: لمعرفة ذلك المذكور من الاحترازين (قوله: و إليه) أى: إلى كونهم وضعوا علمين مفيدين لما ذكر من الاحترازين، أشار بقوله: و المراد بالإشارة الذكر، و إلا فهو مصرح لا مشير (قوله: و ما يحترز به عن الأول) فيه أن الأول هو الاحتراز عن الخطأ، و علم المعانى لا يحترز به عن الاحتراز المذكور،