حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٦
أو بيان حاله) أى: المسند إليه (فى القرب أو البعد أو التوسط كقولك:
هذا أو ذلك أو ذاك زيد) و أخر ذكر التوسط؛ لأنه إنما يتحقق بعد تحقق الطرفين، و أمثال هذه المباحث تنظر فيها اللغة من حيث إنها تبين أن هذا مثلا للقريب، و ذاك للمتوسط، و ذلك للبعيد، و علم المعانى من حيث إنه إذا أريد بيان قرب المسند إليه يؤتى بهذا و هو زائد على أصل المراد ...
أى اذكر لى مثلهم من آبائك (
كقولك هذا زيد) مثال لما إذا أريد بيان حاله من القرب، و قوله ذلك زيد مثال لما إذا أريد بيان حاله من البعد و قوله ذاك زيد مثال لما إذا أريد بيان حاله من التوسط (قوله:
و أخر ذكر التوسط) أى: فى قوله فى القرب إلخ أى مع أن الترتيب الطبيعى يقتضى توسطه (قوله لأنه إنما يتحقق بعد تحقق الطرفين) أى: لأنه نسبة بين شيئين يتوقف تعقله على تعقلهما.
(قوله: و أمثال هذه المباحث) أى: و هذه المباحث و أمثالها كالتكلم و الخطاب و الغيبة بالنسبة للضمير و إحضاره بعينه بالنسبة للعلم، و هذا جواب عما يقال: إن كون ذا للقريب و ذلك للبعيد و ذاك للمتوسط مما يبينه أهل اللغة؛ لأنه بالوضع، و لا ينبغى أن يتعلق به علم المعانى؛ لأنه إنما يبحث عن الزائد على أصل المراد و ما هنا غير زائد عليه، و حاصل الجواب أن اللغويين إنما يبينون معانى هذه الألفاظ فيبينون أن لفظ ذا موضوع للقريب و ذاك للمتوسط و ذلك للبعيد، و الذى بينه أهل المعانى هو أنه إذا كان المشار إليه قريبا و اقتضى المقام بيان حاله، فإنه يؤتى بهذا، و هكذا، فإذا أريد الإخبار عن ذات بالعلم فيتحقق ذلك الإخبار بالتعبير عن الذات بالعلم بأن تقول زيد عالم و بالموصول بأن تقول الذى قام أبوه عالم، و بالإشارة بأن تقول هذا عالم لكن الإتيان بالإشارة يفيد المراد و هو ثبوت العلم لتلك الذات و زيادة، و هو بيان حالها من كونها قريبة فقول الشارح و هو زائد أى قرب المسند إليه الذى أتى بهذا لبيانه و قوله زائد على أصل المراد أى على المعنى الذى أراده المتكلم و هو ثبوت المسند للمسند إليه فهو كالتأكيد المدلول