حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦١
(لهامان)؛ لأن المراد به حينئذ هو العملة أنفسهم، و اللازم باطل؛ لأن النداء له و الخطاب معه (و) يستلزم (أن يتوقف نحو: أنبت الربيع البقل) و شفى الطبيب المريض، و سرتنى رؤيتك مما يكون الفاعل الحقيقى هو اللّه تعالى (على السمع) من الشارع؛ لأن أسماء اللّه تعالى توقيفية، و اللازم باطل؛ لأن مثل هذا التركيب صحيح شائع ذائع عند القائلين بأن أسماء اللّه تعالى توقيفية و غيرهم، سمع من الشارع أو لم يسمع (و اللوازم كلها منتفية) ...
إلى نفسه؛ لأن الاستعارة إنما هى فى الضمير المستتر فى صائم لا فى نهاره (قوله: لهامان) خبر يكون فهو متعلق بالاستقرار المحذوف لا بالأمر. إن هذا الإلزام إنما يتوجه على السكاكى إذا كان المسند مستعملا فى معناه الحقيقى، و له أن يمنع ذلك مدعيا أن معنى ابن اؤمر بالبناء، و أوقد لى يا هامان: اؤمر بالإيقاد، فصح أن النداء له و الخطاب معه، و فيه أن هذا خروج عما نحن بصدده، لأنه حينئذ يكون المجاز فى الطرف فيخرج عن المجاز العقلى كما يقول المصنف و غيره و عن الاستعارة بالكناية كما يقول السكاكى.
(قوله: لأن المراد به) أى: فى ضمير ابن هو العملة؛ و ذلك لأنه شبه الفاعل المجازى و هو هامان بالفاعل الحقيقى الذى هو العملة، ثم أفرد المشبه بالذكر مرادا به المشبه به حقيقة، فصار الكلام: يا هامان ابن يا عملة، فالنداء لشخص و الخطاب مع غيره و هذا فاسد، إذ لا يجوز تعدد الخطاب فى كلام واحد من غير تثنية أو جمع أو عطف (قوله: لأن النداء له إلخ) أى: فيكون الأمر له أيضا، إذ لا يجوز تعدد المخاطب فى كلام واحد من غير تثنية أو جمع أو عطف (قوله: أن يتوقف نحو أنبت إلخ) أى: أن ما قاله السكاكى يستلزم أن يتوقف استعمال نحو: أنبت الربيع البقل على السمع أى:
على السماع من الشارع. (قوله: لأن أسماء اللّه إلخ) المراد بها ما أطلق عليه تعالى (قوله:
توقيفية) أى: تعليمية أى: فلا يطلق عليه تعالى اسم لا حقيقة و لا مجازا ما لم يرد إذن من الشارع كالرحمن: فإنه مجاز أى: و لم يرد إطلاق الربيع، و الطبيب و الرؤية على اللّه تعالى (قوله: صحيح) أى: لغة و شرعا و عرفا (قوله: عند القائلين إلخ) هذا جواب عما يقال، لعل الصحة و الشيوع عند من لا يشترط التوقيف فى أسماء اللّه تعالى (قوله: شائع إلخ)