حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٥
و ضعف بنائه (و) يجعل (المنكر كغير المنكر إذا كان معه) أى: مع المنكر (ما إن تأمله) أى: شىء من الدلائل و الشواهد إن تأمل المنكر ذلك الشىء (ارتدع) عن إنكاره، و معنى كونه معه: أن يكون معلوما له مشاهدا عنده ...
بفتح الغين المعجمة أى: نفعه (قوله: بنائه) بفتح الموحدة أى بنيته و ذاته و فى بعض النسخ ثباته (قوله: و يجعل المنكر) أى: ينزل و كذلك الطالب المتردد.
(قوله: كغير المنكر) هو و إن صدق بخالى الذهن و العالم بالحكم و المتردد فيه إلا أن المراد خصوص الأول، فإذا نزل المنكر أو المتردد منزلته ألقى الخبر لهما غير مؤكد و لا يدخل فيه المتردد الطالب، إذ لا ثمرة لجعل المنكر مثله؛ لأن كلا منهما يلقى إليه الخبر مؤكدا و حمله على معنى جعل المنكر: كالطالب، فيستحسن التأكيد له فقط بعد أن كان واجبا فى غاية البعد، إذ الوجوب و عدمه أمر خفى لا اطلاع عليه إلا أن يقال: تظهر ثمرة التنزيل بالنسبة لقلة التأكيد بعد أن كان كثيرا، و لا يدخل أيضا العالم بالحكم إذا لا معنى لتنزيل المنكر منزلة العالم فى إلقاء الخبر إليه؛ لأن تنزيله منزلة العالم يقتضى عدم خطابه (قوله: إن تأمله) أى: تأمل فيه؛ التأمل النظر فى الشىء (قوله: أى شىء من الدلائل) أى: و لو واحدا منها (قوله: و الشواهد) تفسير لما قبله و كأن نكتة التفسير الإشارة إلى أن المراد بالدلائل ما يشمل القرائن و نحوها، و ليس المراد بها خصوص الأدلة الاصطلاحية، فإنها تخص بغير القرائن فتأمل.
(قوله: إن تأمل المنكر ذلك الشىء) أى: إن تفكر المنكر فى ذلك الشىء و فى كلامه إشارة إلى أن الصلة فى كلام المصنف جرت على غير من هى له، و إنما لم يبرز المصنف الضمير جريا على المذهب الكوفى لظهور أن التأمل إنما يكون من المنكر لا من الدلائل (قوله: ارتدع) أى: رجع عن إنكاره، و انتقل إلى مرتبة المتردد أو خالى الذهن (قوله: أن يكون معلوما له) أى: متصورا له و هذا بالنظر للأدلة العقلية و قوله: مشاهدا عنده أى: بالحس، و هذا بالنظر للأدلة الحسية، ثم إن تفسير الشارح المعية بالمعلومية و المحسوسية، و تفسيرها (ما) الموصوفة بالدليل يصير المعنى عليه إذا كان عالما بالدليل الذى إذا تأمله ارتدع فيتوجه عليه أشكال، و حاصله أن الإنسان متى علم بالدليل علم